إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨ - الموالاة بين ايجاب العقد وقبوله
فالعقد المركّب من الايجاب والقبول القائم بنفس المتعاقدين بمنزلة كلام واحد مرتبط بعضه ببعض فيقدح تخلّل الفصل المخلّ بهيئته الاتّصالية، ولذا لا يصدق التعاقد إذا كان الفصل مفرطاً في الطول كسنة أو أزيد، وانضباط ذلك إنّما يكون بالعرف فهو في كلّ أمر بحسبه فيجوز الفصل بين كلّ من الإيجاب والقبول بما لا يجوز بين كلمات كلّ واحد منهما ويجوز الفصل بين الكلمات بما لا يجوز بين الحروف كما في الأذان والقراءة.
وما ذكره حسن لو كان حكم المِلك واللزوم [١] في المعاملة منوطاً بصدق العقد عرفاً كما هو مقتضى التمسّك بآية الوفاء بالعقود وبإطلاق كلمات الأصحاب في اعتبار العقد في اللزوم، بل الملك أمّا لو كان منوطاً بصدق البيع أو التجارة عن تراض فلا يضرّه عدم صدق العقد. وأمّا جعل المأخذ في ذلك اعتبار الاتصال بين الاستثناء والمستثنى منه فلأنّه منشأ الانتقال إلى هذه القاعدة، فإنّ أكثر الكليّات إنّما يلتفت إليها من التأمّل في مورد خاصّ، وقد صرّح في القواعد مكرّراً بكون الأصل في هذه القاعدة، كذا ويحتمل بعيداً أن يكون الوجه فيه أنّ الاستثناء أشدّ ربطاً بالمستثنى منه من سائر اللواحق لخروج المستثنى منه معه عن حدّ الكذب إلى [١] أقول: لا فرق بين عنوان العقد وعنواني البيع والتجارة وغيرهما، فإن المعاملات مركبات اعتبارية لها صور اتصالية عند العقلاء، فإن لم يصدق عنوان العقد مع الفصل الطويل لا يصدق عنوان البيع أيضاً هذا أولًا.
وثانياً: إنّ المولاة بالمعنى المزبور لا اعتبار بها حتى في صدق عنوان العقد، بل لو كان الإيجاب السابق له بقاء في الاعتبار بحيث يتم مع قبوله عنوان العقد، ويظهر ذلك بملاحظة المعاملات الجارية بين العقلاء من الأقوام والملل بالكناية والمخابرة أو حتى بإيصال المال فإن إيصال المال بقصد تمليكه بالعوض إلى آخر في بلد آخر إيجاب، وليس الإيجاب هو الإيصال إلى زمان الوصول كما ذكر