إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٧ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
غرضه الإنماء بتجارة لا تكون فيها هذه الوقيعة ولو كانت ربحها أقل.
الثاني: كما عن السيد اليزدي رحمه الله وأوضحه بعض الأجلّاء قدس سره أنّ هذه الروايات بعضها ظاهرة في موافقة القاعدة، كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: «سألته عن الرجل يعطى المال مضاربة وينهى أن يخرج به فخرج، قال: يضمن المال، والربح بينهما»[١]. وبعضها الآخر محمولٌ على موافقتها، كصحيحة جميل عن أبي عبداللَّه عليه السلام «في رجل دفع إلى رجل مالًا يشتري به ضرباً من المتاع مضاربة، فذهب فاشترى به غير الذي أمره، قال: هو ضامن، والربح بينهما على ما شرط»[٢].
وبيان ذلك أنّ شرط عدم الخروج إلى بلد الفلاني في الصحيحة الاولى شرط خارج عن أصل المضاربة التي مقتضاها الشركة في الربح، والاشتراط المزبور مقتضاه ضمان العامل لرأس المال على تقدير مخالفة الشرط، وليس في ذلك أمر مخالف لمقتضى المضاربة ولا مقتضى الاشتراط، وتحمل الصحيحة الثانية على صورة اشتراط شراء ضرب من المتاع بنحو يكون زايداً على أصل المضاربة لا أخذه في أصل المضاربة بنحو التقييد.
ولو قال: ضاربتك بهذا المال لشراء الغنم على المناصفة في الربح، كان شراء الغنم مأخوذاً بنحو التقييد، ولو قال: ضاربتك بهذا المال لتتَّجر به على المناصفة في الربح وعلى أن تشتري غنماً، فشراء الغنم يكون من الشرط الخارجي ولا يوجب مخالفته إلّاضمان العامل لرأس المال. وهذه الروايات وإن يكون مضمونها موافقة للقاعدة، إلّاأنّها أجنبية عن تمام بيع الفضولي بلحوق الإجازة، وقد ذكر أن الشاهد
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٥، الباب الأول من أبواب المضاربة، الحديث الأول.
[٢] المصدر السابق: ١٨، الحديث ٩.