إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦ - في أنّ العقود أسباب توقيفية
المرأة إلّاهبة نفسها أو إجارة نفسها مدّة للاستمتاع- لم يترتّب عليه الآثار المحمولة في الشّريعة على الزّوجيّة الدائمة أو المنقطعة. وإن كان بقصد هذه العناوين دخلت في الكناية التي عرفت أنّ تجويزها رجوع إلى عدم اعتبار إفادة المقاصد بالأقوال.
فما ذكره الفخر قدس سره مؤيّد لما ذكرناه واستفدناه من كلام والده قدس سره. وإليه يشير- أيضاً- ما عن جامع المقاصد: من أنّ العقود متلقّاة من الشّارع، فلا ينعقد عقد بلفظ آخر ليس من جنسه.
وما عن المسالك: من أنّه يجب الاقتصار في العقود اللازمة على الألفاظ المنقولة شرعاً المعهودة لغة، ومراده من «المنقولة شرعاً»، هي: المأثورة في كلام الشّارع.
وعن كنز العرفان- في باب النّكاح-: أنّه حكم شرعي حادث فلا بدّ له من دليل يدلّ على حصوله، وهو العقد اللفظي المتلقّى من النصّ. ثم ذكر لإيجاب النّكاح ألفاظاً ثلاثة، وعلّلها بورودها في القرآن.
ولا يخفى أنّ تعليله هذا كالصّريح فيما ذكرناه: من تفسير توقيفيّة العقود، وأنّها متلقّاة من الشّارع، ووجوب الاقتصار على المتيقّن. ومن هذا الضّابط تقدر على تمييز الصّريح المنقول شرعاً المعهود لغة- من الألفاظ المتقدّمة في أبواب كفى ولا يحتاج إلى الإتيان بما هو موضوع لعنوان النكاح لغة أو عرفاً أو بما ورد التعبير في خطاب الشرع.
وثانياً: أن قول المرأة- كما ذكر- مع قصدها الزوجية يكون من الكناية التي لا تكون خارجة عن الدلالة اللفظية، وهو من قبيل التعبير عن الإجارة ببيع المنفعة أو بيع سكنى الدار كما في بعض الروايات، والمساواة في الدلالة بين الإجارة وبين البيع المضاف إلى المنفعة في الصراحة وعدمها لا تكون دائرة مدار ورود اللفظ والتعبير في كلام الشارع وعدم ورودهما كما لا يخفى.