إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٩ - التعليق في العقود
ويؤيّد ذلك: أنّ الشّهيد في قواعده جعل الأصحّ صحّة تعليق البيع على ما هو شرطٌ فيه، كقول البائع «بعتك إن قبلت» ويظهر منه ذلك أيضاً في أواخر القواعد، ثمّ إنّك قد عرفت أنّ العمدة في المسألة هو الإجماع [١] وربّما يتوهّم أنّ الوجه في اعتبار التنجيز [٢] هو عدم قابلية الإنشاء للتعليق، وبطلانه واضح، لأنّ المراد بالإنشاء إن كان هو مدلول الكلام، فالتّعليق غير متصوّر فيه إلّاأنّ الكلام ليس فيه.
وإن كان الكلام في أنّه كما يصحّ إنشاء الملكيّة المتحقّقة على كلّ تقدير فهل يصحّ إنشاء الملكيّة المتحقّقة على تقديرٍ دون آخر كقوله: «هذا لك إن جاء زيد غداً».
أو «خذ المال قرضاً- أو قِراضاً- إذا أخذته من فلان» ونحو ذلك؟ فلا ريب في أنّه [١] إحراز كون الإجماع تعبدياً لا مدركياً مشكل جداً، فإن مع ذكر الوجوه المذكورة في عدم جواز التعليق وعدم تماميته عندنا لا يمكن الاطمينان بأن المدرك لاتفاقِهم كان أمراً آخر لم يصل إلينا، ولو وصل لكان تاماً عندنا أيضاً ولكن يمكن دعوى انصراف أدلة المعاملات عن التعليق في الصور الثلاث المتقدمة فالحكم فيها البطلان، لقصور دليل الإمضاء لا لمانع خارجي؛ ولذا لا يصح البيع بتمليك الشيء لآخر مستقبلًا حتى فيما كان الجعل بنحو الواجب المعلق، حيث إن تمليك العين مؤقّتاً غير معهود عند العقلاء، بخلاف تمليك المنفعة كما لا يخفى. مع أنه لا يبعد أن يكون تعليق البيع على مثل مجيء الولد حالًا أو استقبالًا موجباً لكون البيع غررياً، ولكن هذا لا يجري في جميع العقود فضلًا عن الإيقاعات.
[٢] ربما يستدل على بطلان التعليق في العقود بما اشتهر بأن الإنشاء غير قابل للتعليق، وأجاب المصنف رحمه الله بما حاصله أنه إن اريد بالإنشاء نفس الاعتبار والجعل الذي يكون مدلول الهيئة في قول البايع: «بعت» أو «ملكت المال بكذا»، فإنه وإن لم يتصور التعليق فيه بأن لا يكون للقول المزبور مدلول إلّاعلى تقدير حصول المعلّق