إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٣ - إكراه أحد الشخصين على فعل واحد
ثمّ إنّ إكراه أحد الشّخصين على فعل واحد- بمعنى إلزامه عليهما كفايةً [١] وإيعادهما على تركه- كإكراه شخصٍ واحدٍ على أحد الفعلين في كون كلّ منهما مُكرَهاً.
جواز الارتكاب بشرب أحد الخمرين أو البطلان للاضطرار بالإضافة إلى ما اختاره، فإنه لا فرق في الاضطرار والإكراه في أن متعلقهما في الفرض لا يكون خصوص ما اختاره، فتدبر جيداً.
[١] لا يخفى أن إكراه أحد الشخصين بنحو الواجب الكفائي لا يعتبر إكراهاً بالإضافة إلى من قد أحرز أن الآخر يأتي بالمكره عليه ولو مع فعله، فإن مع إحرازه ذلك لا يكون ما يأتي به مكرهاً عليه ولو كان عمله قبل الآخر فإنه يعتبر في صدق الإكراه، كما مر خوف ترتب الضرر على مخالفته، ومع إحراز أن الآخر يأتي بالعمل على كل تقدير لا يكون في تركه خوف من الضرر.
وكذا لا يجوز له الإتيان بالعمل فيما أحرز أنه على تقدير تركه يأتي به الآخر؛ لأنه مع الإحراز المزبور يعلم بأنه لا يتوجه إليه ضرر من تركه، وأما إذا لم يحرز ذلك بأن احتمل ترك الآخر حتى على فرض تركه أيضاً يكون فعله مضطراً إليه لا محالة؛ لأن الإتيان به لدفع الضرر المترتب على تركه.
لا يقال: الإكراه على فعله أو فعل صاحبه يعتبر كالواجب الكفائي، فيجري عليه سقوط الإكراه بصرف وجود الطبيعي من أيهما أولًا.
فإنه يقال: ذكرنا أنه يعتبر في صدق الإكراه مضافاً إلى الأمر بالطبيعي خوف ترتب الضرر على تركه، ومع إحراز الآخر يأتي بالعمل على كل تقدير أو على تقدير تركه لا يتحقق الإكراه أو الاضطرار بالإضافة إليه.
ولذا لا يقاس الإكراه في الفرض على الواجب الكفائي فإن المعتبر في الواجب