إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤١ - تعذّر المثل في المثلي
ثمّ إنّ في معرفة قيمة المثل [١] مع فرض عدمه إشكالًا: من حيث إنّ العبرة بفرض وجوده ولو في غاية العزّة- كالفاكهة في أوّل زمانها أو آخره- أو وجود المتوسّط؟ الظّاهر هو الأوّل لكن مع فرض وجوده بحيث يرغب في بيعه وشرائه فلا عبرة بفرض وجوده عند من يستغني عن بيعه بحيث لا يبيعه إلّاإذا بذل له عوض لا يبذله الرّاغبون في هذا الجنس بمقتضى رغبتهم.
نعم لو الجئ إلى شرائه لغرض آخر بذل ذلك، كما لو فرض الجَمد في الصيف عند ملك العراق، بحيث لا يعطيه إلّاأن يبذله بإزاء عتاق الخيل وشبهها، فإنّ الراغب في الجمد في العراق من حيث إنّه راغب لا يبذل هذا العوض بإزائه، وإنّما يبذله من يحتاج إليه لغرض آخر كالإهداء إلى سلطان قادم إلى العراق مثلًا، أو معالجة مشرف على الهلاك به، ونحو ذلك من الأغراض. ولذا لو وجد هذا الفرد من المثل لم يقدح في صدق التعذّر، كما ذكرنا في المسألة الخامسة. فكلّ موجود لا يقدح وجوده في صدق التعذّر فلا عبرة بفرض وجوده في التقويم عند عدمه.
إجحاف فعليه رد المثل، سواء كان في العرف إعواز أم لا، فإن العبرة بتمكن شخص الضامن لا إعوازه في العرف كما هو الحال في سائر التكاليف المشروطة بالتمكن، وعلى ذلك فلولم يكن مثل التالف إلّاعند الضامن فقط فعليه رده على المالك مع مطالبته.
[١] قد تقدم أن المثل مع وجوده يتعين دفعه، سواء كان عزيز الوجود أم لا. نعم لابد من كونه يباع بالقيمة السوقية وإلّا تكون الوظيفة دفعه بقيمته السوقية، كما إذا كان عند من لا يبيعه إلّابأضعاف قيمته السوقية، وتقدم أن الميزان في قيمة المثل بيوم الدفع فيتعين في الفرض إعطاء قيمته السوقية التي حال عزة وجوده، وأما إذا لم يكن للمثل وجود أصلًا فلابد في تعيين قيمته السوقية من فرض وجوده في السوق ثم دفع القيمة. ولا موجب في حساب قيمته فرض عزة وجوده فإن مع وجود المثل يكون رده موجباً