إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧ - في تقديم الايجاب على القبول
والموجب مناولًا، كما يقول السائل في مقام الإنشاء: «أنا راض بما تعطيني وقابل لما تمنحني» فهو متناول، قدّم إنشاءه أو أخّر، فعلى هذا يصحّ تقديم القبول ولو بلفظ «قبلت» و «رضيت» إن لم يقم إجماع على خلافه، انتهى.
ووجه الفساد: ما عرفت سابقاً من أنّ الرّضا بما يصدر من الموجب في المستقبل من نقل ماله بإزاء مال صاحبه، ليس فيه إنشاء نقل من القابل في الحال، بل هو رضا منه بالانتقال في الاستقبال، وليس المراد أنّ أصل الرّضا بشيء تابع لتحقّقه في الخارج أو لأصل الرّضا به حتى يحتاج إلى توضيحه بما ذكره من المثال، بل المراد الرّضا الذي يعدّ قبولًا وركناً في العقد.
وممّا ذكرنا يظهر الوجه في المنع عن تقديم القبول بلفظ الأمر، كما لو قال:
«بعني هذا بدرهم» فقال: «بعتك»، لأنّ غاية الأمر دلالة طلب المعاوضة على الرّضا بها، لكن لم يتحقّق بمجرّد الرّضا بالمعاوضة المستقبلة نقل في الحال للدرهم إلى البائع، كما لا يخفى.
وأمّا ما يظهر من المبسوط من الاتّفاق- هنا- على الصّحة به، فموهون بما ستعرف من مصير الأكثر على خلافه.
نعم إذا كان القبول بلفظ «اشتريت» و «ابتعت» و «ملكت» ونحوها، فمع تقديمها أيضاً يتحقق كلا الأمرين، فإن القبول مع الألفاظ المزبورة ظاهر في الرضا بالإيجاب، وفي أن القابل قد أنشأ ملكية مال صاحبه لنفسه فعلًا جاعلًا ماله عوضاً عنه.
والحاصل: يكون مدلول مثل لفظ «اشتريت» حتى مع تقديمه على الإيجاب قبولًا، وليس المراد ب «اشتريت» متضمن لمعنى المطاوعة التي هي ملاك تحقق القبول حقيقة، والمراد بالمطاوعة أن ينشئ الإنسان التزامه بما حصل من إيجاب الغير المعبر عن ذلك بقبول الأثر، واشتريت أو نحوه من الألفاظ لا يتضمن هذه المطاوعة إلّامع تأخيره عن الإيجاب؛ ولذا يقال: الأصل في القبول لفظ «قبلت» وغيره بدل، بل المراد أنه لا دليل على