إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٤ - الاختيار والإكراه
وظاهره وإن كان رفع المؤاخذة، إلّاأنّ استشهاد الإمام عليه السلام به في رفع بعض الأحكام الوضعيّة يشهد لعموم المؤاخذة فيه لمطلق الإلزام عليه بشيء ففي صحيحة البزنطي، عن أبي الحسن عليه السلام: «في الرّجل يستكره على اليمين» فيحلف بالطّلاق والعتاق وصدقة ما يملك، أيلزمه ذلك؟ فقال عليه السلام: لا، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه، وما لم يطيقوا، وما أخطأُوا». والحلف بالطّلاق والعتاق وإن لم يكن صحيحاً عندنا من دون الإكراه أيضاً، إلّاأنّ مجرّد استشهاد الإمام عليه السلام في عدم وقوع آثار ما حلف به بوضع ما اكرهوا عليه، يدلّ على أنّ المراد بالنبوي ليس رفع خصوص المؤاخذة والعقاب الاخروي.
هذا كلّه، مضافاً إلى الأخبار الواردة في طلاق المكره بضميمة عدم الفرق. ثمّ إنّه يظهر من جماعة- منهم الشهيدان-: أنّ المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله، بل يظهر ذلك من بعض كلمات العلّامة. وليس مرادهم أنّه لا قصد له إلّا وإن شئت قلت: ولو كان قصد المكره- بالفتح- بقوله: «بعت كذا بكذا»، إنشاء الملكية إلّاأن إنشاءها لا يكون لغاية حصولها خارجاً، بل بداعي دفع الضرر المتوعد به، وليس المراد أنه لا ينشئ الملكية أصلًا، كما توهمه بعض من كلامهما، فإنه مع عدم الإنشاء لا يكون قوله:
«بعت كذا بكذا»، بيعاً، أو قوله: «هي طالق»، طلاقاً.
وبالجملة: الخالي عن قصد الاستعمال والإنشاء هو الذي يتلفظ تقليداً أو تلقيناً، كما في الطفل الجاهل بالمعاني، ولا يكون المكره- بالفتح- كذلك فمرجع كلام الشهيدين إلى أن إنشاء المكره ليس بداعي تحقيق الشيء بحيث يترتب عليه الأثر، بل لغرض التخلص عن الوعيد. فالفرق بين المكره- بالفتح- وغيره أن إنشاء الملكية في الأول لا يكون بداعي حصولها خارجاً، بل بداعي التخلص عن وعيد المكره وضرره، بخلاف بيع المختار فإن إنشاء الملكية منه يكون بداعي حصولها خارجاً.