إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٠ - في اعتبار قصد مدلول العقد
واعلم أنّه ذكر بعض المحقّقين ممّن عاصرناه كلاماً في هذا المقام، في أنّه هل يعتبر تعيين المالكين اللذين يتحقّق النّقل والانتقال بالنّسبة إليهما، أم لا؟
وذكر، أنّ في المسألة أوجهاً وأقوالًا، وأنّ المسألة في غاية الإشكال، وأنّه قد اضطربت فيها كلمات الأصحاب- قدس اللَّه أرواحهم- في تضاعيف أبواب الفقه.
ثم قال: وتحقيق المسألة: أنّه إن توقّف تعيّن المالك على التعيين حال العقد، لتعدّد وجه وقوعه الممكن شرعاً، اعتبر تعيينه في النيّة، أو مع اللفظ به أيضاً كبيع الوكيل والولي العاقد عن اثنين في بيع واحد، والوكيل عنهما والولي عليهما في البيوع المتعدّدة، فيجب أن يعيّن من يقع له البيع أو الشراء، من نفسه أو غيره، وأن يميّز البائع من المشتري إذا أمكن الوصفان في كلّ منهما.
فإذا عيّن جهة خاصّة تعيّنت، وإن أطلق: فإن كان هناك جهة يصرف إليها الإطلاق كان كالتعيين- كما لو دار الأمر بين نفسه وغيره إذا لم يقصد الإبهام والتعيين بعد العقد- وإلّا وقع لاغياً [١] وهذا جارٍ في سائر العقود من النكاح وغيره والدّليل على اشتراط التّعيين ولزوم متابعته في هذا القسم أنّه لولا ذلك لزم بقاء الملك بلا مالك معيّن في نفس الأمر وأن لا يحصل الجزم بشيء من العقود التي لم يتعيّن فيها العوضان ولا بشيء من الأحكام والآثار المترتّبة على ذلك، وفساد ثم لا يخفى أنه ليس اعتبار هذا القصد في المتعاقدين نظير شرط البلوغ والاختيار فيهما بأن يكون هذا الشرط أمراً زايداً على حصول البيع وغيره من المعاملات، بل هذا القصد مقوم لعنوان المعاملة، حيث لا يكون البيع أو غيره من المعاملة في مثل مورد الإنشاء هزلًا.
[١] يعني: لولم يكن هناك جهة يصرف إليه الإطلاق كان العقد لغواً.