إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٠ - ضمان القيميّ بالقيمة
نعم، لو تمّ ما تقدّم عن الحلّي في هذا المقام: من دعوى الاتّفاق على كون البيع فاسداً بمنزلة المغصوب إلّافي ارتفاع الإثم، ألحقناه بالمغصوب إن ثبت فيه حكم مخالف لهذا الأصل، بل يمكن أن يقال: إذا ثبت في المغصوب الاعتبار بقيمة يوم الغصب- كما هو ظاهر صحيحة أبي ولّاد الآتية- كشف ذلك عن عدم اقتضاء إطلاقات الضمان لاعتبار قيمة يوم التلف، إذ يلزم حينئذٍ أن يكون المغصوب عند كون قيمته يوم التلف أضعاف ما كانت يوم الغصب غير واجب التدارك عند التلف، لما ذكرنا من أنّ معنى التدارك التزام بقيمته يوم وجوب التدارك.
يوم التلف...» إلخ، فإنه كما ذكرنا ليس في البين ما يقتضي كون المعتبر على العهدة من القيمة قيمة يوم التلف.
نعم، حدوث الاعتبار يكون ذلك اليوم كما مر، ولا يمكن إثبات قيمة ذلك اليوم بالسيرة العقلائية أيضاً، حيث لم يحرز استقرارها على تلك القيمة، بل لو ثبت قيمة يوم الغصب بصحيحة أبي ولّاد الآتية فيمكن التعدي إلى سائر موارد الضمان في القيميات إما باعتبار الاتفاق على عدم الفرق بين الضمان في مورد الغصب وبين المقبوض بالعقد الفاسد كما ادعاه الحلي رحمه الله[١]، أو أنه لا يحتمل إلغاء ضمان زيادة القيمة من يوم الضمان إلى يوم التلف في مورد الغصب وعدم إلغائها في غيره.
وعن السيد اليزدي رحمه الله[٢] أن العبرة بقيمة يوم الدفع باعتبار بقاء نفس العين على العهدة إلى فراغها، وعلى تقدير الانقلاب تكون العبرة بيوم التلف، فإن ضمان قيمته على القاعدة، ولا دلالة لصحيحة أبي ولّاد على ضمان قيمته يوم الغصب، وعلى تقديرها تكون مختصة بباب الغصب، بل يمكن الاستدلال على ضمان يوم التلف بما
[١] السرائر ٢: ٣٢٦.
[٢] نقله السيد الخوئي قدس سره في مصباح الفقاهة ٢: ٤٥١.