إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٧ - حكم معاملة الصبيّ
وشرب ماء السقّائين ووضع القيمة المتعارفة في الموضع المعدّ لها، وغير ذلك من الامور التي جرت العادة بها، كما يعتمد على مثل ذلك في غير المعاوضات من أنواع التصرّفات.
فالتحقيق: أنّ هذا ليس مستثنى من كلام الأصحاب ولا منافياً له، ولا يعتمد على ذلك أيضاً في مقام الدعوى ولا فيما إذا طالب المالك بحقّه وأظهر عدم الرّضا، انتهى.
وحاصله: أنّ مناط الإباحة ومدارها في المعاطاة ليس على وجود تعاطٍ قائمٍ بشخصين، أو بشخص منزّلٍ منزلة شخصين، بل على تحقّق الرّضا من كلّ منهما بتصرّف صاحبه في ماله، حتّى لو فرضنا أنّه حصل مال كلّ منهما عند صاحبه باتّفاق- كإطارة الرّيح ونحوها- فتراضيا على التصرّف بإخبار صبيٍّ أو بغيره من الأمارات- كالكتابة ونحوها- كان هذه معاطاة أيضاً، ولذا يكون وصول الهدية إلى المُهدى إليه على يد الطفل- الكاشف إيصاله عن رضا المُهديّ بالتصرّف بل التملّك- كافياً في إباحة الهدية، بل في تملّكها.
وفيه: أنّ ذلك حسن، إلّاأنّه موقوف أولًا على ثبوت حكم المعاطاة من دون إنشاء إباحة وتمليك، والاكتفاء فيها بمجرّد الرّضا. ودعوى حصول الإنشاء بدفع الولي المال إلى الصبي، مدفوعة: بأنّه إنشاء إباحة لشخص غير معلوم، ومثله غير معلوم الدخول في حكم المعاطاة، مع العلم بخروجه عن موضوعها. وبه يفرق بين ما نحن فيه ومسألة إيصال الهدية بيد الطفل، فإنّه يمكن فيه دعوى كون دفعها إليه للإيصال إباحة أو تمليكاً، كما ذكر أنّ إذن الوليّ للصبيّ في الإعارة إذن في انتفاع المستعير، وأمّا دخول الحمام وشرب الماء ووضع الاجرة والقيمة، فلو حكم بصحّتهما- بناءً على ما ذكرنا من حصول المعاطاة بمجرّد المراضاة الخالية عن الإنشاء- انحصرت صحة وساطة الصبيّ فيما يكتفى فيه بمجرّد وصول العوضين،