إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠١ - ضمان المنافع في المقبوض بالعقد الفاسد
ويدلّ عليه: عموم قوله عليه السلام: «لا يحلّ مال امرىءٍ مسلم إلّاعن طيب نفسه»، بناءً على صدق المال على المنفعة، ولذا يجعل ثمناً في البيع وصداقاً في النّكاح.
خلافاً للوسيلة، فنفى الضّمان، محتجّاً بأنّ الخراج بالضّمان كما في النبوي المرسل.
وتفسيره: أنّ مَن ضمن شيئاً وتقبّله لنفسه فخراجه له، فالباء للسببية أو المقابلة، فالمشتري لمّا أقدم على ضمان المبيع وتقبّله على نفسه بتقبيل البائع وتضمينه إيّاه على أن يكون الخراج له مجّاناً، كان اللازم على ذلك أنّ خراجه له على تقدير الفساد، كما أنّ الضّمان عليه على هذا التقدير أيضاً.
منفعة المبيع إتلاف لملك الغير فيوجب الضمان، وأما الاستدلال بقوله عليه السلام: «لا يحل مال امرئ مسلم إلّاعن طيب نفسه»[١] كما عن المصنف رحمه الله، فلا يمكن المساعدة عليه؛ لما ذكرنا سابقاً من أن مقتضاه عدم جواز التصرف في مال الغير تكليفاً ووضعاً. وأما الضمان أو عدمه فلا دلالة فيه عليها أصلًا، خلافاً لابن حمزة في «الوسيلة»[٢]، حيث نفى ضمان المنافع في المقبوض بالبيع الفاسد وتمسك في ذلك بما في النبوي المرسل: «الخراج بالضمان»[٣]. والمراد بالخراج منافع الشيء وعوائده، والباء بمعنى السببية أو المقابلة فيكون مفاده أنّ ضمان العين بإزاء منافعها، أو أن ضمانها سبب لكون منافعها للضامن.
والحاصل: أن مقتضاه عدم الضمان في المنافع المستوفاة وغيرها.
وذكر المصنف رحمه الله أن هذا المعنى مستفاد من الأخبار الكثيرة، مثل قوله عليه السلام في الاستشهاد على كون منافع المبيع للمشتري في بيع الخيار: «ألا ترى أنه لو احرقت
[١] عوالي اللآلي ٢: ١١٣، الحديث ٣٠٩.
[٢] الوسيلة: ٢٢٥.
[٣] عوالي اللآلي ١: ٢١٩، الحديث ٨٩.