إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٠ - الإكراه على أحد الفعلين
ومن هنا يعلم أنّه لو اكره على بيع مال أو إيفاء مال مستحق لم يكن إكراهاً، لأنّ القدر المشترك بين الحقّ وغيره إذا اكره عليه لم يقع باطلًا، وإلّا لوقع الإيفاء أيضاً باطلًا، فإذا اختار البيع صحّ، لأنّ الخصوصية غير مكره عليها، والمكره عليه- وهو القدر المشترك- غير مرتفع الأثر. ولو أكرهه على بيع مال أو أداء مال غير مستحقّ، أقول: يبقى على المصنف رحمه الله بيان أن الإكراه على الجامع كيف يعتبر إكراهاً على فرده مع تعدده، فإن الإكراه على الجامع في حقيقته أمر بالجامع.
ومن المقرر في محله أن الأمر لا يسري من متعلقه إلى غيره، مثلًا ما يختاره المكلف من صلاة الظهر خارجاً ليس بمتعلق الوجوب وإنما هو مسقط له وإنما يتعلق الوجوب بالطبيعي الجامع، وعلى ذلك فلو أكرهه على شرب الخمر أو شرب الماء فالجامع بين شرب الماء وشرب الخمر لم يتعلق به التكليف ليرتفع بالإكراه فيبقى شرب الخمر على حرمته، وإذا أكرهه على شرب الخمر أو القمار فالجامع بينهما غير متعلق للحرمة لترتفع بالإكراه، بل المتعلق للحرمة كل من خصوص شرب الخمر والقمار، ولم يتعلق به الإكراه لترتفع حرمته.
فالصحيح أن يقال: إن رفع الإكراه- كما ذكرنا سابقاً- مقابل وضعه، وفيما إذا كان المكره عليه أحد فعلين كل منهما محكوم بالحرمة، كما إذا أكرهه على شرب أحد الخمرين أو على شرب الخمر وفعل القمار، يكون وضعه بثبوت الحرمة لكل منهما، كما هو مقتضى حرمة شرب الخمر أو القمار بوجود السعي الاستغراقي فيكون ما أكرهه عليه موضوعاً. فمقتضى حديث رفع الإكراه عدم ثبوت الحرمة لكل منهما كذلك، ومقتضى الجمع العرفي بين حديث الرفع[١] وبين خطاب حرمة شرب
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١.