إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٤ - حكم معاملة الصبيّ
وعن المختلف أنّه حكي- في باب المزارعة- عن القاضي كلاماً يدلّ على صحّة بيع الصبي.
وبالجملة، فالمسألة لا تخلو عن إشكال، وإن أطنب بعض المعاصرين في توضيحه حتّى ألحقه بالبديهيات في ظاهر كلامه.
فالإنصاف: أنّ الحجّة في المسألة هي الشّهرة المحقّقة والإجماع المحكي عن التّذكرة، بناءً على أنّ استثناء الإحرام- الذي لا يجوز إلّابإذن الولي- شاهد على أنّ مراده بالحَجر ما يشمل سلب العبارة، لا نفي الاستقلال في التصرّف، وكذا إجماع الغنية [١] بناءً على أنّ استدلاله بعد الاجماع بحديث «رفع القلم» دليل على شمول معقده للبيع بإذن الوليّ. وليس المراد نفي صحّة البيع المتعقّب بالإجازة حتّى يقال: إنّ الإجازة عند السيّد غير مجدية في تصحيح مطلق العقد الصّادر من غير المستقل. ولو كان غير مسلوب العبارة كالبائع الفضولي. ويؤيّد الإجماعين ما تقدّم عن كنز العرفان.
[١] يعني: كما أن الإجماع المحكي عن «التذكرة»[١] يعم ما إذا لم يكن الصبي مستقلًا في إنشاء المعاملة كذلك إجماع «الغنية»[٢]، حيث إن استدلال «الغنية» على عدم الاعتبار بمعاملته بعد الإجماع بحديث رفع القلم قرينة على العموم المزبور، فإنه سيأتي أن مقتضى ذلك الحديث بطلان معاملة الصبي، سواءً كان مستقلًا في إنشائها أو لم يكن.
وأيضاً المراد بالإجازة في قول ابن زهرة: «عقد الصبي باطل بالإجماع وإن أجاز الولي»، ليس خصوص الإجازة المعروفة في باب عقد الفضولي ليقال: إن عقد الفضولي
[١] التذكرة ٢: ٧٣.
[٢] الغنية: ٢١٠.