إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٩ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
وإن شئت توضيح ما ذكرنا فلاحظ مقتضى فسخ العقد، فإنّه وإن كان حلّاً للعقد السّابق وجعلَه كأن لم يكن، إلّاأنّه لا يرتفع به الملكية السّابقة على الفسخ، لأنّ العبرة بزمان حدوثه لا بزمان متعلّقه. ثمّ على القول بالكشف، هل للطرف الغير المُكرَه أن يفسخ قبل رضا المكرَه، أم لا؟ يأتي بيانه في الفضولي إن شاء اللَّه.
مسألة: ومن شروط المتعاقدين: إذن السيّد لو كان العاقد عبداً، فلا يجوز للمملوك أن يوقع عقداً إلّابإذن سيّده، سواء كان لنفسه في ذمّته أو بما في يده، أم لغيره، لعموم أدلّة عدم استقلاله في اموره، قال اللَّه تعالى: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ». وعن الفقيه بسنده إلى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام، قالا: «المملوك لا يجوز نكاحه ولا طلاقه إلّابإذن سيّده. قلت: فإن كان المجيز، حيث إنه يرد البيع تارة ويجيزه اخرى، وحيث إنّ ردّه عبارة عن إلغائه من الأول فتكون إجازته إقراراً له من الأول، وهو المراد بالكشف الحكمي ويأتي توضيحه في بيع الفضولي.
بقي في المقام أمر، وهو أنه هل يكفي في صحة بيع المكره مجرد لحوق رضاه به باطناً أو لا يكفي، بل يعتبر إظهار رضاه بذلك البيع المعبر عن ذلك بالإجازة؟ ولا يبعد اعتبار الثاني، وذلك لأن البيع حال حدوثه كان مستنداً إلى إكراه المالك فلابد في شمول دليل الإمضاء من أن يستند بقاءً إلى المالك لا عن إكراه عليه، ولم يحرز تحقق الإسناد كذلك بمجرد لحوق الرضا باطناً.
نعم، لو كان هذا الرضا من الأول بحيث كان داعي المالك إلى إنشائه رضاه به لم يكن ذلك البيع شمولًا لدليل رفع الإكراه كما تقدم، ولكن بعد إنشائه بداعي الإكراه لا يحرز خروجه عن كونه بيعاً مكرهاً عليه إلّابإظهار الرضا به، وكأن الإجازة في اعتبار العقلاء إلغاء لذلك الإسناد الحاصل من قبل، واللَّه سبحانه هو العالم.