إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٨ - ما هو الاصل فيما يشك في كونه مثلياً أو قيمياً
والحاصل: أنّ موارد عدم تحقّق الإجماع على المثلية فيها كثيرة، فلابدّ من ملاحظة أنّ الأصل الذي يرجع إليه [١] عند الشكّ هو الضّمان بالمثل، أو بالقيمة، أو تخيير المالك أو الضامن بين المثل والقيمة؟ ولا يبعد أن يقال: إنّ الأصل هو تخيير الضّامن، لأصالة براءة ذمّته عمّا زاد على ما يختاره، فإن فُرِض إجماعٌ على خلافه فالأصل تخيير المالك، لأصالة عدم براءة ذمته بدفع ما لا يرضى به المالك، مضافاً إلى عموم «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» فإنّ مقتضاه عدم ارتفاع الضّمان بغير أداء العين، خرج ما إذا رضي المالك بشيء آخر.
والأقوى: تخيير المالك من أوّل الأمر، لأصالة الاشتغال، والتمسك بأصالة البراءة لا يخلو من منع.
[١] أقول: مقتضى القاعدة في مورد دوران التالف بين المثلي والقيمي هو تخيير الضامن، وبيان ذلك أن العلم الإجمالي الحاصل للضامن تكون ذمته مشغولة إما بالمثل أو القيمة وإن كان من قبيل العلم الإجمالي بالتكليف بين المتبائنين، إلّاأنه لا ينبغي الريب في أنه لا يجب على الضامن دفع المثل أو القيمة معاً، لعدم وجوب هذا الاحتياط في الماليات. وليس دوران الأمر بين استحقاق المالك القيمة أو المثل من دوران الأمر بين الأقل والأكثر، بأن يكون الثابت في ذمته مطلق مالية التالف أو ماليته في ضمن المثل، ليكون دفع المثل احتياطاً ودفع القيمة عملًا بأصالة البراءة، وذلك لأن المراد بالمالية في المقام ليست هي القيمة ضمن أيشيء، بل بالنقود المتعارفة للأثمان كالدراهم والدنانير، ودوران الأمر بين القيمة كذلك وبين المثل من قبيل المتبائنين، وبعد فرض عدم وجوب الموافقة القطعية في المقام بدفع القيمة والمثل معاً تصل النوبة إلى الموافقة الاحتمالية باعتبار العلم بعدم جواز إهمال الموافقة رأساً.
لا يقال: كيف يجوز للمالك أخذ ما يختاره الضامن، حيث يحتمل أن يكون