إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٩ - بدل الحيلولة
الأولوية فيه كما لو صار الخلّ المغصوب خمراً، فاستشكل في القواعد وجوب ردّها مع القيمة، ولعلّه من استصحاب وجوب ردّها، ومن أنّ الموضوع في المستصحب ملك المالك، إذ لم يجب إلّاردّه ولم يكن المالك إلّاأولى به. إلّاأن يقال: إنّ الموضوع في الاستصحاب عرفيّ، ولذا كان الوجوب مذهب جماعة منهم الشهيدان والمحقق الثاني، ويؤيّده أنّه لو عاد خلّاً ردّت الى المالك بلا خلاف ظاهر.
ثمّ إنّ مقتضى صدق الغرامة [١] على المدفوع خروج الغارم عن عهدة العين وضمانها فلا يضمن ارتفاع قيمة العين بعد الدفع، سواء كان للسوق أو للزيادة المتّصلة بل المنفصلة- كالثمرة- ولا يضمن منافعه، فلا يطالب الغارم بالمنفعة بعد نعم، تكون العين في الفرض مورداً لحق الأولوية الثابتة ببناء العقلاء دون الاستصحاب؛ ليقال بعدم جريانه باعتبار أن الأولوية سابقاً كانت بمعنى الملك وبعد الانقلاب إلى الخمر ينعدم الملك، والأولوية بمعنى الملك ليست لها حالة سابقة ومع ذلك عدم إمكان الانتفاع فعلًا يوجب سقوط الشيء عن الملكية، فتأمل.
نعم، لا إشكال فيه فيما إذا لم يمكن الانتفاع به أصلًا ولو فيما بعد.
[١] فإنّ دفع بدل الحيلولة بمنزلة دفع بدل التلف في كونه تداركاً وغرامة، وكما يخرج بالثاني عن ضمان العين ومنافعها وزيادة قيمتها كذلك بالأول، غاية الأمر أن دفع بدل الحيلولة متزلزل يتصف بالتنجّز بتلف العين أو بالانفساخ بطرو التمكن على ردّها، بخلاف بدل التلف فإن دفعه من الأول منجّز.
وبذلك يظهر ضعف ما عن بعض من ضمان منافع العين حتى بعد دفع بدل الحيلولة، ووجه الظهور أنه لو كانت المنافع على العهدة حتى بعد دفع البدل فكيف يتصف المدفوع بكونه بدلًا وتداركاً لما يفوت عن المالك.