إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٦ - ضمان المنافع في المقبوض بالعقد الفاسد
وأمّا احترام مال المسلم فإنّما يقتضي عدم حل التصرّف فيه وإتلافه بلا عوض، وإنّما يتحقّق ذلك في الاستيفاء فالحكم بعدم الضمان مطلقاً- كما عن الإيضاح- أو مع علم البائع بالفساد- كما عن بعض آخر- موافق للأصل السّليم مضافاً إلى أنّه قد يدعي شمول قاعدة «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» له.
ومن المعلوم أنّ صحيح البيع لا يوجب ضماناً للمشتري للمنفعة، لأنّها له مجّاناً ولا يتقسّط الثّمن عليها وضمانها مع الاستيفاء لأجل الإتلاف، فلا ينافي المصنف رحمه الله من كون الأخذ بمعنى الاستيلاء مُشكلٌ، ضعيف، وإلّا لم تصدق الصلة المزبورة على وضع اليد بمثل البساتين والأشجار ونحوهما من الأعيان التي لا تكون قابلة للنقل الخارجي وتناول اليد.
نعم، قيل: إن الحديث لا يعم المنافع، باعتبار أن الذيل فيه وهو قوله: «حتى تؤدي» قرينة على اختصاص صدره بالأعيان فإنها القابلة للأداء دون المنافع، ولكن أجبنا عنه بأن الأداء في الذيل يعم أداء المأخوذ بنفسه ورده ببدله، حيث ينتهي الضمان بكل من رد العين والبدل، ومع ذلك لا يمكن الاعتماد على الحديث؛ لضعفه سنداً، وكذا لا يمكن التثبت في الحكم بضمان المنافع غير المستوفاة بما في موثقة غياث وصحيحة زيد الشحام[١] من قوله صلى الله عليه و آله من أن: «حرمة مال المسلم كحرمة دمه»[٢]، فإن مقتضاهما وإن يكن الضمان كما هو مقتضى إطلاق تنزيل المال بالدم، إلّاأنه لا يعم المنافع غير المستوفاة، حيث إن عدم ضمانها لا ينافي احترام المال وإنما ينافي احترامه عدم ضمان الإتلاف، كما هو الحال في الدم فإن احترامه لا يوجب ضمان التلف، بل يوجب ضمان الإتلاف.
والعمدة في الضمان في تلك المنافع أيضاً السيرة العقلائية فإنه لا فرق عندهم
[١] مرّ سابقاً.
[٢] عوالي اللآلي ٣: ٤٧٣/ ٤.