إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٩ - ضمان المنافع في المقبوض بالعقد الفاسد
أو حيواناً مملوكاً ضمن منافعه- سواء أتلفها بأن استعملها، أو فاتت تحت يده بأن بقيت مدّة في يده لا يستعملها- عند علمائنا أجمع. ولا يبعد أن يراد ب «اليد العادية» مقابل اليد الحقّة، فيشمل يد المشتري في ما نحن فيه، خصوصاً مع علمه، سيّما مع جهل البائع به. وأظهر منه ما في السّرائر- في آخر باب الإجارة-: من الاتّفاق أيضاً على ضمان منافع المغصوب الفائتة، مع قوله في باب البيع: إنّ البيع الفاسد عند أصحابنا بمنزلة الشيء المغصوب إلّافي ارتفاع الإثم عن إمساكه، انتهى.
وعلى هذا، فالقول بالضّمان لا يخلو عن قوة، وإن كان المتراءى من ظاهر صحيحة أبي ولّاد [١] اختصاص الضمان في المغصوب بالمنافع المستوفاة من المنافع الفائتة فإنه لم يفرض فيها فوت منفعة، بل مقتضى العادة في مثل الأمة المزبورة استيفاء منافعها.
وأما صحيحة محمد بن قيس الواردة فيمن باع وليدة أبيه[١] فليس فيها بيان ضمان المنافع أصلًا، لا المستوفاة ولا غيرها، ولا يمكن أن يقال: إن السكوت فيها عن ضمان المنافع دليل على عدم ضمانها، وذلك لعدم إحراز كونها في مقام البيان من هذه الجهة ليرفع اليد عن إطلاقها بالإضافة إلى المنافع المستوفاة بقرينة ما تقدم، ويتمسك بها في نفي ضمان غيرها.
والحاصل: إنَّ الإطلاق مقامي موهومٌ في الصحيحة وليس الإطلاق لفظي ليمكن إحرازه بالإصل العقلائي، وإثبات الإطلاق المقامي موقوف على إحراز كون المتكلم في مقام بيان الحكم الآخر أيضاً غير الحكم الوارد في الخطاب.
[١] لم يظهر وجه ما ذكر، فإنه لم يفرض فيها فوت منفعة بلا استيفاء، كما إذا
[١] المصدر السابق: ٢٠٣، الحديث ١.