إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٦ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
ولا يستحق العامل المزبور في الفرض حتى اجرة المثل باعتبار وقوع عمله بلا أمر المالك وإذنه.
وقد يقال: في توجيه هذه الأخبار وتطبيق مدلولها على القواعد وجهان:
الأول: ما عن المحقّق الإيرواني رحمه الله من أن اشتراط المالك على العامل جنساً أو عدم إخراج المال إلى بلد أو بيع المال نقداً وغير ذلك يكون باعتقاد المالك دخالة هذه الامور في الربح، وكأنّ المالك اشترط على العامل المعاملة التي فيها ربح، فيكون الشراء المزبور داخلًا في المضاربة ويستحق العامل الحصة المعيّنة له من الربح.
أقول: اعتقاد المالك دخالة أمر في حصول الربح واشتراطه على العامل لا يكون من اشتراط المعاملة التي فيها ربح، ولذا لو اشترى الوكيل ما عيّنه موكله ولم يحصل الربح كان شراؤه نافذاً، ولو اشترى غير ما عيّنه كما إذا وكّله في شراء حيوان واشترى كتاباً وكان الربح في شراء الكتاب دون الحيوان، كان الشراء فضولياً. وإذا وكلته الزوجة في تزويجها من زيد فزوجها الوكيل من عمرو باعتبار كون عمرو أصبح وجهاً وأملى مالًا لا يمكن الالتزام بلزوم هذا التزويج على المرأة، والسر في ذلك أن الاعتقاد بدخالة شيء في حصول الربح يكون داعياً إلى اشتراط ذلك الشيء وتخلف الداعي وعدم صواب الاعتقاد لا يسقط الاشتراط، هذا أولًا.
وثانياً: لم يفرض في الرواية أن المال الذي شرط المالك على العامل شراءه لم يكن فيه ربح، أو كان أقل ربحاً مما اشترى العامل؛ ليقال بأن صحة شراء العامل مقتضى اشتراط المعاملة التي فيها ربح أو ما يكون ربحه أكثر.
وثالثاً: ربما لا يكون غرض المالك مجرد إنماء المال حتى لوكان في إنمائه وقيعة عرفية، كما في اتجار عامله مع الكفار أو بشراء ما فيه حضاضة عرفية، بل قد يكون