إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٤ - ضمان المنافع في المقبوض بالعقد الفاسد
وربّما يردّ هذا القول [١] بما ورد في شراء الجارية المسروقة من ضمان قيمة الولد وعوض اللبن بل عوض كلّ ما انتفع.
وفيه: أنّ الكلام في البيع الفاسد الحاصل بين مالكي العوضين من جهة أنّ مالك العين جعل خراجها له بإزاء ضمانها بالثّمن، لا ما كان فساده من جهة التصرّف في مال الغير، وأضعف من ذلك [٢] ردّه بصحيحة أبي وَلّاد المُتضمّنة لضمان منفعة المغصوب المستوفاة ردّاً على أبي حنيفة القائل بأنّه إذا تحقّق ضمان العين ولو بالغصب سقط كراها، كما يظهر من تلك الصحيحة.
[١] يعني يرد قول ابن أبي حمزة بما ورد فيمن اشترى أمة وأولدها فوجدها أنها مسروقة من مالكها، حيث إن مشتريها ضامن لمالكها بقيمة ولدها وعوض لبنها، بل عوض كلما انتفع بها[١] ولكن هذا الرد ضعيف، فإن مورد كلام ابن أبي حمزة ما إذا كان ضمان العين بتضمين مالكها وعدم تضمينه منافعها، ومثل الأمة المفروضة خارج عن ذلك، فإنه ليس فيها تضمين العين من مالكها وجعل منافعها بلا تضمين، بل الضمان فيها من قبيل ضمان الغصب، حيث إن بايعها لم يكن مالكاً لها.
[٢] ووجه كونه أضعف من الردّ السابق أن ضمان بيع الأمة المسروقة يكون بالإضافة إلى العين فقط، حيث يجعل الثمن بإزاء المبيع، ولكن بما أن جعل المنافع مجاناً كان من البائع غير المالك فلم يؤثر في ارتفاع الضمان، ولا يقتضي ضمان العين ضمان المنافع فيما إذا كان الجعل المزبور باتفاق المالكين، وهذا بخلاف صحيحة أبي ولّاد. الدالة على ضمان المنافع، فإن موردها إجارة العين التي تكون المنافع فيها مضمونة بتضمين مالكها فالضمان في مورد الصحيحة لا يقتضي ضمان المنافع التي لا يكون فيها تضمين، كما هو مورد الكلام في المقام.
[١] انظر وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٤- ٢٠٥، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث ٢- ٥.