إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٩ - في تعيين من يكون له البيع والشراء
وعلى الوجه الثاني: أنّ معنى «بعتك» في لغة العرب- كما نصّ عليه فخر المحقّقين وغيره- هو ملّكتك بعوض، ومعناه جعل المخاطب مالكاً، ومن المعلوم أنّ المالك لا يصدق على الولي والوكيل والفضولي. فالأولى في الفرق ما ذكرنا من أنّ الغالب في البيع والإجارة هو قصد المخاطب لا من حيث هو، بل بالاعتبار الأعمّ من كونه أصالة أو عن الغير، ولا ينافي ذلك عدم سماع قول المشتري في دعوى كونه غير أصيل- فتأمّل- بخلاف النّكاح وما أشبهه، فإنّ الغالب قصد المتكلّم للمخاطب من حيث إنّه ركن للعقد، بل ربّما يستشكل في صحّة أن يراد من القرينة المخاطب من حيث قيامه مقام الأصيل، كما لو قال: «زوّجتك» مريداً له باعتبار كونه وكيلًا عن الزوج، وكذا قوله: «وقفت عليك» و «أوصيت لك» و «وكّلتك»، ولعلّ الوجه عدم تعارف صدق هذه العنوانات على الوكيل فيها، فلا لا يريد البيع إلّامن القابل المزبور.
وتعرض رحمه الله للأمر الثاني بقوله: «وقد يقال في الفرق بين البيع وشبهه... إلخ»، وحاصله أنه في الموارد التي يكون من له العقد مقوماً لعنوان العقد، كما في النكاح فإن الزوجين فيه بمنزلة المالين فلابد من التعيين؛ ليكون بين الإيجاب والقبول تطابق؛ ولأن عنوان المشتري يصدق على الوكيل أو الولي.
هذا ولكن كلا الوجهين ضعيف.
أما الوجه الأول، فلأن مقتضاه لزوم تعيين الزوج والزوجة في النكاح لا عدم لزوم تعيين البايع والمشتري، كيف ولا يكون الموقوف عليه أو الموصى إليه أو المتهب ركناً في الوقف والوصية والهبة مع أنه لابد من تعيينهم كالنكاح، والوجه في عدم كونهم ركناً أن كلًا من العقود المزبورة نظير البيع تمليك، والملك لا يكون بلا مالك لا محالة.
وأما الوجه الثاني، فإن عنوان المشتري أيضاً لا يصدق حقيقة على الوكيل في