إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٠ - حكم معاملة الصبيّ
والحاصل: أنّ مقتضى ما تقدّم من الإجماع المحكي في البيع وغيره من العقود، والأخبار المتقدّمة- بعد انضمام بعضها إلى بعض-: عدم الاعتبار بما يصدر من الصبي من الأفعال المعتبر فيها القصد إلى مقتضاها، كإنشاء العقود أصالةً ووكالةً، والقبض والإقباض، وكلّ التزام على نفسه من ضمان أو إقرار أو نذر أو إيجار.
قال في التذكرة: وكما لا يصحّ تصرّفاته اللفظية، كذا لا يصحّ قبضه، ولا يفيد حصول الملك في الهبة وإن اتهب له الولي [١] ولا لغيره [٢]
وإن أذن الموهوب له بالقبض، ولو قال مستحقّ الدين للمديون سلّم حقّي إلى هذا الصبي فسلّم مقدار حقّه إليه لم يبرأ عن الدين وبقي المقبوض على ملكه ولا كما في مورد الجناية، فلا يعم ما إذا كان الحكم مترتباً على عنوان التعمد إلى الفعل فقط، كما في مورد وجوب الكفارة وبطلان الصوم ونحوهما فإن المذكور في الصحيحة أنّ «عمد الصبي خطأ»[١].
وفرق بين هذا التعبير والتعبير بأنه لا عمد للصبي، فإن الأول يختص بموارد ثبوت حكم آخر للخطأ في مقابل ثبوت الحكم للعمد، بخلاف الثاني فإنه يعم موارد ثبوت الحكم للعمد إلى الفعل من غير فرق بين ثبوت حكم آخر للخطأ وعدمه.
وقد تحصل مما ذكرنا أنه لا يمكن الحكم بعدم فساد صوم الصبي بتناوله المفطر أو بفساد عباداته أو معاملاته استظهاراً من الصحيحة.
[١] يعني: ولو كان قبول الهبة المزبورة من ولي الصبي، حيث إن أخذ الصبي الهبة حتى مع قبول وليه لا يوجب حصول القبض المعتبر فيها.
[٢] يعني: كما لا يكون قبض الصبي مفيداً لحصول الملك لنفسه كذلك لا يفيد قبضه في حصول الملك لغيره، كما إذا كان الموهوب له غيره ويكون قبض الصبي
[١] مرّ سابقاً.