إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣١ - تعذّر المثل في المثلي
وكيف كان، فلنرجع إلى حكم المسألة فنقول: المشهور أنّ العبرة في قيمة المثل المتعذّر بقيمته يوم الدفع، لأنّ المثل ثابت في الذمّة إلى ذلك الزمان، ولا دليل على سقوطه بتعذّره، كما لا يسقط الدين بتعذّر أدائه.
وقد صرّح بما ذكرنا المحقّق الثّاني، وقد عرفت من التّذكرة والإيضاح ما يدلّ عليه. ويحتمل اعتبار وقت تعذّر المثل، وهو للحلّي في البيع الفاسد، وللتحرير في باب القرض، ومحكيّ عن المسالك، لأنّه وقت الانتقال إلى القيمة. ويضعّفه: أنّه إن اريد بالانتقال انقلاب ما في الذمّة إلى القيمة في ذلك الوقت، فلا دليل عليه، وإن اريد عدم وجوب إسقاط ما في الذمة إلّابالقيمة، فوجوب الإسقاط بها وإن حدث يوم التعذّر مع المطالبة، إلّاأنّه لو أخّر الإسقاط بقي المثل في الذمّة إلى تحقّق الإسقاط، وإسقاطه في كلّ زمان بأداء قيمته في ذلك الزّمان، وليس في الزمان الثاني مكلّفاً بما صدق عليه الإسقاط في الزمان الأوّل.
ولو كان تعذر المثل الموجب لسقوطه واشتغال الذمة بالقيمة لكان المتعين قيمة المثل يوم تعذره فإنه يوم الانتقال إلى القيمة، ويترتب على بقاء المثل على عهدة الضامن أنه على تقدير مطالبة المالك تتعين قيمة المثل يوم الدفع، حيث إن دفعها دفع للمثل بماليته، ولكن أورد رحمه الله على بقاء المثل في العهدة بأن آية الاعتداء[١] وانصراف الضمان الوارد في بعض الموارد مقتضاهما انقلاب العهدة بتعذر المثل إلى القيمة، حيث إن مقتضاهما تعين أداء أقرب الأموال إلى التالف. وكما تكون القيمة أقرب الأموال إلى التالف عند تعذر المثل من أول الأمر كذلك تكون أقرب الأموال إليه بالتعذر فيما بعد، والتفرقة بين تعذر المثل من الابتداء وطريان التعذر عليه فيما بعد تحكم.
[١] سورة البقرة: الآية ١٩٤.