إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٨ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
ثمّ إنّه قال في التذكرة: لو اشترى فضولياً فإن كان بعين مال الغير فالخلاف في البطلان والوقف على الإجازة إلّاأنّ أبا حنيفة قال: يقع للمشتري بكلّ حال [١] وإن كان في الذمّة لغيره وأطلق اللفظ [٢] قال علماؤنا: يقف على الإجازة، فإن أجاز صحّ ولزمه أداء الثّمن، وإن ردّ نفذ عن المباشر، وبه قال الشّافعي في القديم وأحمد.
وإنّما يصحّ الشّراء، لأنّه تصرّف في ذمّته لا في مال غيره، وإنّما وقف على الإجازة لأنّه عقد الشّراء له، فإن أجازه لزمه، وإن ردّه لزم من اشتراه، ولا فرق بين أن ينقد من مال الغير أو لا. وقال أبو حنيفة: يقع عن المباشر، وهو جديد للشافعي، انتهى.
تملك مابذمة الغير لا معنى له، ولا يقاس بالاستيلاء على عين خارجية مملوكة للغير كما لا يخفى.
والحاصل: أنّ الشراء في الصورتين حقيقة غير محقّق فيحكم ببطلانه، إلّاإذا قيل بعدم كون مقتضاه دخول المعوض في ملك من يعطى عنه العوض، ولا تحتاج المسألة إلى تأمّل زائد.
[١] لعل المراد بكلّ حال[١] وقوع البيع للمشتري، سواء أجاز الشراء مالك الثمن أم لا، ووقوعه له مع إجازة المالك بمعنى دخول المبيع في ملك المشتري مع خروج الثمن من ملك المجيز، ووقوعه له مع عدم إجازته ثبوت بدل ذلك الثمن على المشتري.
[٢] يعني: لو اشترى المتاع بثمن بذمته وقصد كون الشراء للغير من غير ذكر ذلك في العقد، كما إذا قال، بعد قول البائع: بعت المال بعشرة دنانير: قبلت، فإن أجاز ذلك الغير وقع الشراء لذلك الغير، فيدخل المبيع في ملكه، ويثبت الثمن بذمته، وإن رد ذلك الغير نفذ الشراء على القابل ويثبت الثمن بذمته. والوجه في نفوذ إجازة الغير هو إضافة الشراء إليه في القصد، فيلغي اعتبار العاقد كون الثمن بذمته، كما أن الوجه في نفوذ الشراء
[١] يعني قدس سره مراد أبي حنيفة، كما في المتن، راجع المغني لابن قدامة ٤: ٢٢٧.