إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٦ - صور تعلّق الإكراه
بخلاف المكرَه، فإنّ عبارته مسلوبة لعارضِ تخلّف القصد [١] فإذا كان الآمر قاصداً لم يقدح إكراه المأمور، انتهى.
وهو حسن. وقال أيضاً: لو اكره الوكيل على الطّلاق، دون الموكّل، ففي صحّته وجهان أيضاً: من تحقّق الاختيار في الموكّل المالك، ومن سلب عبارة المباشر، انتهى.
وربّما يستدلّ على فساد العقد في هذين الفرعين بما دلّ على رفع حكم الإكراه.
وفيه: ما سيجيء من أنّه إنّما يرفع حكماً ثابتاً على المكره لولا الإكراه، ولا أثر للعقد هنا بالنّسبة إلى المتكلّم به لولا الإكراه. وممّا يؤيّد ما ذكرنا: حكم المشهور بصحّة بيع المكره بعد لحوق الرّضا، ومن المعلوم أنّه إنّما يتعلّق بحاصل العقد الذي هو أمر مستمرّ، وهو النقل والانتقال، وأمّا التلفظ بالكلام الذي صدر مكرهاً فلا معنى للحوق الرّضا به، لأنّ ما مضى وانقطع لا يتغيّر عمّا وقع عليه ولا ينقلب.
أنه لا يمنع صدور العقد عن العاقد إكراهاً عن صحته مع رضا المالك به وعدم إكراهه عليه، وأما احتمال عدم صدور العقد بعدم قصد العاقد فهو فرض آخر يمكن إحراز قصده بأصالة القصد، فإن بناء العقلاء على أصالة القصد في كل فعل يصدر عن العاقل الملتفت ولا يختص اعتبارها بصورة عدم الإكراه؛ ولذا يقتنع المكره- بالكسر- بسماع الإيجاب والقبول، ولولم يكن البناء المزبور لم يكن يقتنع بمجرد سماعهما كما لا يخفى.
[١] المراد بالقصد الاختيار المقابل للإكراه كما فسره رحمه الله بذلك عند التعرض لقوله من أن المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله، والمراد أن الفرق بين عبارة المجنون والمكره- بالفتح- ظاهر، فإن عبارة المجنون لا تكون إنشاءً؛ لأنه يتكلم لغواً،