إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٩ - ضمان العين في الإجارة الفاسدة
ثمّ إنّ مقتضى ذلك عدم ضمان العين المستأجرة فاسداً، لأنّ صحيح الإجارة غير مفيد لضمانها كما صرّح به في القواعد والتّحرير وحكي عن التّذكرة وإطلاق الباقي، إلّاأنّ صريح الرّياض الحكم بالضّمان، وحكى فيها عن بعض نسبته إلى المفهوم من كلمات الأصحاب، والظّاهر أنّ المحكي عنه هو المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة.
وما أبعد ما بينه وبين ما عن جامع المقاصد، حيث قال في باب الغصب: إنّ الذي يلوح من كلامهم هو عدم ضمان العين المستأجرة فاسداً باستيفاء المنفعة، والذي ينساق إليه النّظر هو الضّمان، لأنّ التصرّف فيه حرام، لأنّه غصب فيضمنه، ثمّ قال: إلّاأنّ كون الإجارة الفاسدة لا يضمن بها كما لا يضمن بصحيحها منافٍ لذلك، فيقال: إنّه دخل على عدم الضّمان بهذا الاستيلاء وإن لم يكن مستحقّاً والأصل براءة الذمّة من الضّمان فلا تكون العين بذلك مضمونة، ولولا ذلك لكان المرتهن ضامناً مع فساد الرّهن، لأنّ استيلاءه بغير حقّ وهو باطل، انتهى.
وبتعبير آخر: ثبوت الضمان مع الاشتراط باعتبار نفوذ الشرط ولا يكون الشرط مع فساد العقد نافذاً، بل يكون تابعاً للعقد في الفساد، وبهذا يظهر الحال في العارية الفاسدة المشروط فيها ضمان العين.
ومع كل ذلك فقد ذكر في جامع المقاصد[١] بعد بيان ظاهر عدم ضمان العين المستأجرة في الإجارة الفاسدة حتى مع استيفاء منفعتها، أن الصحيح ثبوت الضمان في الإجارة الفاسدة حتى مع عدم اشتراط الضمان باعتبار أن وضع المستأجر يده على العين مع عدم كونه مالكاً لمنفعتها عدوان بالإضافة إلى العين والمنفعة، ولكن هذا الضمان مخالف لقاعدة ما لا يضمن بصحيحه.
وأجاب المصنف رحمه الله عن المخالفة بوجهين:
[١] جامع المقاصد ٦: ٢١٦.