إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٣ - حكم معاملة الصبيّ
ثمّ لو أراد استقلاله في البيع والشّراء لنفسه بماله من دون إذن الوليّ ليكون حاصله أنّه غير محجور عليه في الأشياء اليسيرة، فالظّاهر كونه مخالفاً للاجماع.
وأمّا ما ورد في رواية السّكوني [١] عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «ونهى النبي صلى الله عليه و آله عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده»، معلّلًا بأنّه «إن لم يجد سرق»، فمحمول على عوض كسبه من التقاط، أو اجرة عن إجارة أوقعها الولي أو الصبي بغير إذن الولي، أو عن عمل أمر به من دون إجارة فأعطاه المستأجر أو الآمر اجرة المثل، فإنّ هذه كلّها ممّا يملكه الصّبي، لكن يستحب للولي وغيره اجتنابها إذا ليكون كاشفاً عن إباحة الفعل، وثالثاً ذكر توجيهاً يخرج به الشراء عن معاملة الصبي.
[١] كأنّ هذا جواب عن سؤال مقدر، وهو أن رواية السكوني[١] المزبورة ظاهرة في صحة معاملة الصبي فان المراد بكسب الصبي فيها المال الذي اكتسبه، فيكون مقتضى تقييد الصغير بالذي لا يحسن صناعة أن كسبه لا بأس به مع عرفانه الصناعة، بل مقتضى التعليل الوارد فيه كون المال الذي اكتسبه الصبي المزبور مالًا مشتبهاً، ولو كانت معاملته باطلة لكان حرمة المال الذي اكتسبه معلوماً.
وأجاب رحمه الله عن ذلك بأن ملك الصبي المال لا يلازم صحة معاملاته، حيث يمكن أن يحصل المال من التقاطه حيث يصير المال بالالتقاط ملكاً له؛ لما تقدم من عدم إلغاء قصده في مثل الحيازة والسبق إلى الشيء المباح، كما يمكن كونها اجرة في إجارة أوقعها الولي، فإن إيقاع الولي يملك الصبي الاجرة على المستأجر، فيتعين المدفوع إلى الصبي في الاجرة بوصولها إلى يد وليه، ويمكن إيقاع الصبي الإجارة فيستحق على المستأجر اجرة المثل، أو كان عمل الصبي باعتبار أمر شخصٍ آخر بذلك العمل فيستحق الصبي في الفرض اجرة المثل على العمل. وفي هذه الصور ونحوها لا يكون
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٦٣، الباب ٣٣ من أبواب ما يكتسب به.