إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٤ - حكم معاملة الصبيّ
لم يعلم صدق دعوى الصبي فيها، لاحتمال كونها من الوجوه المحرّمة، نظير رجحان الاجتناب عن أموال غيره ممّن لا يبالي بالمحرّمات.
وكيف كان، فالقول المذكور في غاية الضّعف. نعم، ربّما صحّح سيّد مشايخنا- في الرّياض- هذه المعاملات إذا كان الصبي بمنزلة الآلة لمن له أهليّة التصرّف، من جهة استقرار السّيرة واستمرارها على ذلك.
وفيه إشكال، من جهة قوّة احتمال كون السّيرة ناشئة من عدم المبالاة في الدّين، كما في كثير من سيرهم الفاسدة.
ويؤيّد ذلك: ما يرى من استمرار سيرتهم على عدم الفرق بين المميّزين وغيرهم، ولا بينهم وبين المجانين، ولا بين معاملتهم لأنفسهم بالاستقلال بحيث لا يعلم الولي أصلًا، ومعاملتهم لأوليائهم على سبيل الآلية، مع أنّ هذه ممّا لا ينبغي الشكّ في فسادها [١] خصوصاً الأخير.
مع أنّ الإحالة على ما جرت العادة به كالإحالة على المجهول، فإنّ الذي جرت عليه السّيرة هو الوكول إلى كلّ صبيّ ما هو فطنٌ فيه، بحيث لا يغلب في المساومة عليه، فيَكِلون إلى من بلغ ستّ سنين شراءَ باقةَ بقلٍ، أو بيعَ بيضة دجاجٍ بفَلْسٍ، وإلى من بلغ ثمانية سنين اشتراء اللحم والخبز ونحوهما، وإلى من بلغ أربع عشرة سنة شراء الثياب، بل الحيوان، بل يكِلون إليه امور التّجارة في الأسواق والبلدان، ولا يفرّقون بينه وبين مَن أكمل خمس عشرة سنة، ولا يكِلون إليه شراء مثل القرى والبساتين وبيعها إلّابعد أن يحصل له التّجارب، ولا أظنّ أنّ القائل بالصّحة يلتزم العمل بالسّيرة على هذا التّفصيل.
ملك الصبي ملازماً لصحة معاملته ولو مع إذن وليه كما لا يخفى.
[١] يعني: لا ينبغي الشك في فساد سيرتهم في عدم فرقهم بين معاملة المميزين وغيرهم، خصوصاً الأخير، أيسيرتهم على عدم فرقهم بين معاملة الأطفال لأنفسهم