إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٥ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
الثانية من اعتبار بقاء العوضين على المالية إلى حين الإجازة، ووجه الردّ أن إطلاق رواية عروة البارقي[١]، يعني عدم استفصال النبي صلى الله عليه و آله منه حين إجازته عن بقاء الشاة التي باعها عروة بدينار واحد أو تلفها، دليل على عدم اعتبار بقائها حال الإجازة.
أقول: ما ذكر رحمه الله من ظهور بعض الروايات وصريح بعضها الآخر غير تام، لفظاً ولا دلالة- كما تقدم في ما ورد في المضاربة والاتجار بمال اليتيم- على حكم الفضولي أصلًا كما أن رواية ابن اشيم المزبور فيها دفع المال إلى العبد المأذون لم يفرض فيها موت الأصيل الذي هو مولى العبد المعتق- بالفتح- ولا موت المالك المجيز الذي هو المورث. وأما الدافع فلم يكن طرفاً في عقد الفضولي أصلًا.
ورواية عروة البارقي واردة في قضية خاصّة، فلعل النبي صلى الله عليه و آله كان يعلم بقاء الشاة المبيعة فضولًا ولبعد تلف الشاة في تلك المدّة القصيرة، وخبر تزويج الصغيرين باعتبار تضمّنه لحكم تعبدي وهو لزوم الحلف على المجيز بأنّ إجازتها لا تكون لأجل الميراث، غير صالح للتعدّي منه إلى غير مورده فضلًا إلى سائر العقود.
ثم إنّ اعتراض النائيني رحمه الله[٢] على الثمرة في المورد الثاني بأنه يحكم بفساد عقد الفضولي وعدم صحّته بالإجازة، سواءً على الكشف أو النقل؛ أما على النقل فظاهر، وأما على الكشف فهو مقتضى فساد البيع بتلف المبيع قبل القبض. ولكن لا يخفى ما فيه، فإن تلف أحد العوضين قبل الإجازة لا يلازم كونه قبل القبض، حيث يمكن كون العين المبيعة فضولًا عند مشتريها بنحو العارية أو إجارتها من مالكها ثم اشترائها
[١] انظر سنن البيهقي ٦: ١١٢، وعوالي اللآلي ٣: ٢٠٥، الحديث ٣٦.
[٢] حاشية المحقق النائيني رحمه الله على المكاسب ٢: ٩٠، ونقله السيد الخوئي قدس سره في محاضرات في الفقهالجعفري ٢: ٣٧٠.