إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١ - في تقديم الايجاب على القبول
جوازه، لأنّه أنشأ ملكيته للمبيع بإزاء ماله عوضاً، ففي الحقيقة أنشأ المعاوضة كالبائع إلّاأنّ البائع ينشئ ملكيّة ماله لصاحبه بإزاء مال صاحبه، والمشتري ينشئ ملكيّة مال صاحبه لنفسه بإزاء ماله، ففي الحقيقة كلّ منهما يُخرج ماله إلى صاحبه ويدخل مال صاحبه في ملكه، إلّاأنّ الإدخال في الإيجاب مفهوم من ذكر العوض وفي القبول مفهوم من نفس الفعل، والإخراج بالعكس. وحينئذٍ فليس في حقيقة الاشتراء- من حيث هو- معنى القبول، لكنه لمّا كان الغالب وقوعه عقيب الإيجاب، وإنشاء انتقال مال البائع إلى نفسه إذا وقع عقيب نقله إليه يوجب تحقق المطاوعة ومفهوم القبول، اطلق عليه القبول، وهذا المعنى مفقود في الإيجاب المتأخّر، لأنّ المشتري إنّما ينقل ماله إلى البائع بالالتزام الحاصل من جعل ماله عوضاً، والبائع إنّما ينشئ انتقال المثمن إليه كذلك، لا بمدلول الصيغة.
وقد صرّح في النّهاية والمسالك- على ما حكي-: بأنّ «اشتريت» ليس قبولًا حقيقة، وإنّما هو بدل، وأنّ «الأصل» في القبول «قبلت»، لأنّ القبول في الحقيقة ما لا يمكن الابتداء به، ولفظ «اشتريت» يجوز الابتداء به. ومرادهما: أنّه بنفسه لا يكون قبولًا، فلا ينافي ما ذكرنا من تحقّق مفهوم القبول فيه إذا وقع عقيب تمليك البائع، كما أنّ «رضيت بالبيع» ليس فيه إنشاء لنقل ماله إلى البائع إلّاإذا وقع متأخّراً، ولذا منعنا عن تقديمه. فكلّ من «رضيت» و «اشتريت» بالنسبة إلى إفادة نقل المال [١] ومطاوعة البيع عند التقدّم والتأخّر متعاكسان.
الإيجاب فيه يكون من المرأة وربما حياؤها يمنعها البدء بالإيجاب أولًا، فشرع فيه تقديم القبول بالأمر والاستيجاب؛ ولذا نرى بعض العامة مع تجويزهم ذلك في النكاح منعوه في البيع.
[١] يعني لفظ رضيت مع التقديم لا يدل على إنشاء الملكية، بل يدل على