إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٨ - العقد عند اختلاف المعاقدين
. الإيجاب فلا يحكم بصحة النكاح واقعاً ولا ظاهراً بالإضافة إلى الزوج.
وقد يقال: إنّ المتعاقدين المختلفين إن كانت صحة فعل أحدهما مقتضى الأصل كأصالة الحلية أو الطهارة أو استصحابها أو البراءة فلابد من الحكم بصحة العقد؛ لأن الأصل المزبور مسقط لما يعتبره الآخر عن الشرطية بالإضافة إلى الأول، كما إذا رأت المرأة صحة النكاح المنشأ بغير العربية وذكرت إيجابها بالفارسية وقبله الرجل بالعربية مع اعتقاده اعتبارها، فإنّ العقد المزبور يكون صحيحاً عندهما، أما عند المرأة فظاهر، وأما عند الرجل فإن أصالة البراءة الجارية عند المرأة على اعتبار العربية قد أسقط اعتبارها عند الإيجاب، ويكون المقام نظير ما كان المأموم مخالفاً لإمامه في جزء الصلاة أو شرطها كما إذا كان الإمام معتقداً عدم وجوب السورة بعد الحمد في الركعتين الاوليتين فتركها والمأموم معتقداً وجوبها، فإنه يجوز له الاقتداء.
ومما ذكر يظهر الحال فيما إذا رأى المتعاقدان صحة العقد لعدم اعتبار أمر فيه عندهما، ويرى الغير الذي يريد ترتيب الأثر على عقدهما اعتباره أنه لا مانع من ترتيب الأثر فيما إذا كان المستند لعدم اعتبار المتعاقدين هو الأصل العملي.
أقول: ما ذكر في اختلاف الإمام والمأموم صحيح، وأنه يجوز اقتداء المأموم المفروض بالإمام بلا فرق بين كون منشأ اعتقاد الإمام صحة صلاته أصلًا عملياً أو أمارة، والسرفي ذلك أن مثل حديث: «لا تعاد»[١] يقضي بصحة صلاة الإمام في غير مورد إخلاله بما ذكر في المستثنى من ذلك الحديث بسقوط غير ما ذكر فيه من الاعتبار مع الإخلال عن عذر، ولو كان اختلافهما في اعتبار ما لا يقضى حديث:
«لا تعاد»
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٧١، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.