إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٩ - وجوب ردّ المقبوض بالبيع الفاسد
هذا ولكن الذي يظهر من المبسوط: عدم الإثم في إمساكه. وكذا السّرائر ناسباً له إلى الأصحاب وهو ضعيف والنسبة غير ثابتة، ولا يبعد إرادة صورة الجهل لأنّه لا يعاقب.
ما إذا تلف بعدها، فإن أخبار البايع بأن ماله عنده فله أخذه يخرج المال عن إمساكه المحرم ويدخله في التبرئة من ضمانه على تقدير مماطلة المالك في الأخذ، حيث لا يكون معها في سيرة العقلاء ضمان، وهذا بخلاف الصورة الثانية فإنه مادام لم يتحقق رد المال على مالكه فضمان تلفه عليه حتى فيما إذا كان ردّه حرجيّاً عليه، وباعتباره جاز له إمساكه إلى ارتفاع الحرج، حيث إن دليل نفي الحرج لا ينفي الضمان.
ثم لا يخفى أن الرد لا يكون وجوبه نفسياً حتى في الأمانات المالكية عند مطالبة مالِكها، بل وجوبه كما أشرنا إليه غيري تخلصاً من حرمة الإمساك بالمال، كما يظهر ذلك بملاحظة ما دل عليه كصحيحة زيد الشحام عن أبي عبداللَّه عليه السلام «أن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقف بمنى حين قضى مناسكها، إلى أن قال: اللهم اشهد ألا من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها، فإنه لا يحلّ دم امرئٍ مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفسه»[١].
وما يظهر من بعض الكلمات من أن المفهوم من عدم حل مال الغير وجوب الرد عليه نفساً ضعيف، بل الأمر بالعكس بشهادة مثل الصحيحة، وقد يقال: إن حديث: «على اليد»[٢]، يدل على كل من الضمان ووجوب الرد؛ إما لأن ضمان العين قبل تلفها يستلزم وجوب الرد، فلا معنى له غير وجوب الرد، أو لأن كلًا من الضمان ووجوب الرد مدلول مطابقي للحديث ومستفاد من كون المال على العهدة.
وفيه: أن ظاهر إسناد الظرف إلى المال هو ضمانه فقط، واستفادة التكليف من
[١] وسائل الشيعة ٢٩: ١٠، الباب الأول من أبواب القصاص، الحديث ٣.
[٢] مرّ سابقاً.