إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٢ - الإكراه على أحد الفعلين
في الفرض لرفع اليد عن عموم تحريم الخمر بعد ملاحظة أن رفع الإكراه ملاكه تخلص المكلف من ضرر مخالفة الجائر، فلا يجري فيه حديث رفع الإكراه؛ لأنه يمكن للمكلف مع موافقته تحريم الخمر التخلص من ضرر مخالفة الجائر باختياره شرب الماء. وكذا لو أكرهه على شرب الخمر أو بيع ماله فإن بيع ماله- بمعنى إنشائه- لا محذور فيه تكليفاً، وبإنشائه يتخلص من ضرر مخالفة المكره، فلا يكون لحديث رفع الإكراه مجال فيؤخذ بعموم حرمة شرب الخمر.
نعم، البيع بعد إنشائه محكوم بالفساد؛ لانطباق عنوان الاضطرار عليه، فإن المكلف أنشأه للتخلص من وزر شرب الخمر الذي منع عنه الشرع والضرر الذي لا يمكن الفرار منه إلّابإنشائه، وليس نفي صحته برفع الاضطرار منافياً للامتنان كما في سائر موارد الاضطرار إلى بيع ماله كما لا يخفى.
فقد تحصل من جميع ما ذكرنا أنه لا يلزم في موارد رفع الإكراه أو الاضطرار أن يكون العنوان المتعلق به الإكراه أو الاضطرار بنفسه موضوعاً أو متعلقاً للحكم في الخطاب الشرعي؛ ليرتفع ذلك الحكم عن ذلك العنوان بطرو عنوان الإكراه أو الاضطرار، بل كل ما يكون به وضع الإكراه أو الاضطرار يكون بنفيه رفع الإكراه أو الاضطرار، وأنه إذا اكره على أحد البيعين وكان أحدهما صحيحاً لولا الإكراه دون الآخر فإن اختار الصحيح لدفع الإكراه يحكم بصحته أخذاً بعموم البيع. وبما أن ملاك رفع الإكراه تمكين المكلف للتخلص من ضرر وعيد المكره فمع تمكن المكلف على دفع ضرره باختيار البيع الفاسد لا مجرى لحديث رفع الإكراه، بخلاف ما إذا أكرهه على بيعين يكون كل منهما محكوماً بالصحة لولا الإكراه أو شرب أحد الخمرين، فإنه ليس