إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧ - الأُمور المعتبرة في إنشاء البيع
في طلاق الأخرس [١] فإنّ حمله على صورة عجزه عن التّوكيل حمل المطلق على إذا كان الحكم المجعول واحداً ودار الأمر بين تعلقه بذات المطلق أو به مقيداً بقيد كما في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين، وأما إذا كان الحكم انحلالياً كما في المقام فلا مورد للبراءة عن القيد، لأن ثبوت الحكم للأفراد الواجدة للقيد محرز والشك في ثبوت حكم آخر للفرد الفاقد، ومقتضى الأصل عدم جعل ذلك الحكم له كما لا يخفى.
وذكر السيد الخوئي رحمه الله أن عدم الرجوع إلى البراءة باعتبار أنّ الشرطية أو المانعية غير أخذ الشيء الوجودي أو العدمي في متعلق الأمر أو موضوع الحكم وليس أخذ الشيء الوجودي أو العدمي في نفسه تكليفاً لتجري البراءة عنه، وما يكون في موارد الأقل والأكثر الارتباطيين مجرى البراءة هو الوجوب المتعلق بالأكثر ولا يعارض بالوجوب المتعلق بالأقل، حيث إنّ أصالة البراءة لا تعم مورداً لا يكون جريانها فيه امتناناً وجريانها في ناحية الأقل خلاف التوسعة ولا يكون في رفعه امتنان، ومن الظاهر أنه لا تكليف في المقام، بل ثبوت الأثر للمعاطاة الفاقدة للشرط المحتمل غير محرز والأصل عدمه.
أقول: ليس لنا سبيل إلى أنّ مجرى البراءة لابد من أن يكون تكليفاً، بل كل ما يكون قابلًا للرفع والوضع فالبراءة ترفعه وأخذ الشيء في متعلق التكليف فيه كلفة زائدة، حيث يترتب عليه حكم العقل بلزوم رعايته في المأتي به فأصالة البراءة تجري في ناحيته ولو مع عدم كونه تكليفاً، والصحيح في توجيه أصالة الفساد في المعاملة ما ذكرنا، فتأمل.
[١] وتقريره أنّ الطلاق يعتبر في إنشائه الصيغة الخاصة فلا يكفي فيه مطلق اللفظ، فضلًا عن غير اللفظ ومع ذلك قد ورد أن طلاق الأخرس يكون بالإشارة