إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٧ - تعذّر المثل في المثلي
ولو قلنا بضمان القيمي بأعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف- كما عليه جماعة من القدماء- توجّه ضمانه فيما نحن فيه بأعلى القيم من حين الغصب إلى زمان الإعواز، إذ كما أنّ ارتفاع القيمة مع بقاء العين مضمون بشرط تعذّر أدائه المتدارك لارتفاع القيم، كذلك بشرط تعذّر المثل في المثلي، إذ مع ردّ المثل يرتفع ضمان القيمة السوقيّة، وحيث كانت العين فيما نحن فيه مثلية كان أداء مثلها عند تلفها كردّ عينها في إلغاء ارتفاع القيم، فاستقرار ارتفاع القيم إنّما يحصل بتلف العين والمثل.
فإن قلنا: إنّ تعذّر المثل يسقط المثل كما أنّ تلف العين يسقط العين توجّه القول بضمان القيمة من زمان الغصب إلى زمان الإعواز، وهو أصحّ الاحتمالات في المسألة عند الشافعية على ما قيل.
وإلى ذلك أشار المصنف رحمه الله بقوله: «ولو قلنا بضمان القيمي بأعلى القيم...»، يعني بناءً على اعتبار أعلى القيم من زمان غصب العين إلى زمان تلفها، توجه فيما نحن فيه ضمان أعلى القيم من حين ضمان العين التالفة، أيمن زمان غصبها إلى زمان إعواز مثلها، والوجه في حساب أعلى القيم إلى زمان إعواز المثل مع فرض تلف العين قبل ذلك ما أشار إليه رحمه الله بقوله: «كما أن ارتفاع القيمة... إلخ» يعني كما أن زيادة القيمة قبل تلف العين مضمونة بشرط تعذر رد العين، حيث إن مع رد العين لا يضمن الغاصب شيئاً حتى لو كانت قيمتها زمان ردها عشر قيمتها يوم غصبها. وبتعبير آخر: أداء العين برد نفسها متدارك- بالكسر- ارتفاع القيمة السوقية، فكذلك رد المثل في المثليات متدارك- بالكسر- ضمان ارتفاع القيمة من يوم غصب العين إلى زمان تلفها.
وبالجملة: ارتفاع القيمة في المثلي مضمون بشرط عدم رد العين وعدم رد المثل فيكون رد المثل متدراكاً لارتفاع القيمة في المثلي، وإذا تعذر المثل يكون الارتفاع مضموناً مطلقاً فتعتبر قيمة العين إلى هذا الزمان، باعتبار أن العين ولو كانت تالفة قبل