إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤ - في أنّ العقود أسباب توقيفية
يدّعى: أنّ العقود المؤثّرة في النقل والانتقال أسباب شرعيّة توقيفيّة [١]- كما حكي عن الإيضاح- من أنّ كلّ عقد لازم وضع له الشّارع صيغة مخصوصة بالاستقراء، فلا بدّ من الاقتصار على المتيقّن.
وهو كلام لا محصّل له عند من لاحظ فتاوى العلماء، فضلًا عن الرّوايات المتكثّرة الآتية بعضها.
بطلًا شجاعاً في الحمام وذكر عند خروجه أن في الحمام أسداً، فإنه يصح القول بأنه أخبر عن وجود بطل في الحمام، والزايد على هذه الدلالة اللفظية غير معتبر في إنشاء العقود، حيث إن مع القرينة المزبورة يكون إنشاء الملك واعتباره بالتلفظ، بخلاف المعاطاة التي تكون باعتبار الملك وإنشاؤه بالفعل.
نعم لا يكفي ذلك في مثل الطلاق لاعتبار الصيغة الخاصة فيه، لا لكون القرينة حالية، بل لو كانت مقالية أيضاً لا تكفي.
والحاصل: أن غاية ما يمكن الالتزام به هو اعتبار إنشاء المعاملة في العقود اللازمة باللفظ وكون اللفظ المزبور دالًا على تلك المعاملة بوجه معتبر، بحيث يكون له ظهور عرفي، سواءً كان بطور الحقيقة أو المجاز والكناية وكانت القرينة حالية أو مقالية، وذلك للزوم الأخذ بالإطلاق أو العموم في أدلة العقود في غير مورد اليقين بالتخصيص والتقييد، وهو ما إذا خلت المعاملة عن اللفظ رأساً، بأن كان إنشاؤها بالفعل أو نحوه.
[١] وملخص ما ذكر أنه لا ينبغي الريب في عدم جعل الشارع سبباً خاصاً لكل معاملة يراد بها النقل والانتقال كالبيع والإجارة، ليكون الحكم بكون الشيء سبباً لهما محتاجاً إلى ورود خطاب الشرع عليه.
نعم لابد من رعاية تعبير الشارع عن المعاملة بلفظ خاص أو ألفاظ مخصوصة، بأن ينشأ تلك المعاملة بذلك اللفظ أو بتلك الألفاظ أو ما يرادفها لغة أو عرفاً، فإن تعبير