إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٠ - بدل الحيلولة
ذلك. وعن التّذكرة وبعض آخر: ضمان المنافع، وقوّاه في المبسوط بعد أن جعل الأقوى خلافه، وفي موضع من جامع المقاصد: أنّه موضع توقف، وفي موضع آخر رجح الوجوب. ثمّ إنّ ظاهر عطف التعذّر على التّلف [١] في كلام بعضهم- عند التعرّض لضمان المغصوب بالمثل أو القيمة- يقتضي عدم ضمان ارتفاع القيمة السوقية الحاصل بعد التعذّر وقبل الدّفع، كالحاصل بعد التلف، لكنّ مقتضى القاعدة ضمانه له، لأنّ مع التلف يتعيّن القيمة، ولذا ليس له الامتناع من أخذها، بخلاف تعذّر العين، فإنّ القيمة غير متعيّنة، فلو صبر المالك حتّى يتمكّن من العين كان له ذلك ويبقى العين في عهدة الضامن في هذه المدّة، فلو تلفت كان له قيمتها من حين التلف، أو أعلى القيم إليه، أو يوم الغصب، على الخلاف.
[١] وحاصله أنه كما لا يثبت على الضامن زيادة القيمة السوقية بعد زمان تلف العين كذلك لا يثبت عليه زيادتها بعد تعذر ردّها فيتعين في بدل الحيلولة قيمة يوم تعذر ردّها أو أعلى القيم أو قيمة يوم الغصب، وهذا مقتضى إلحاق تعذر ردّ العين في كلماتهم بتلفها، ولكن لا يخفى الفرق بينها فإنه مع التلف تكون قيمتها ديناً على عهدة الضامن فيجري فيها قيمة يوم التلف أو يوم الغصب أو أعلى القيم.
وهذا بخلاف صورة التعذر فإن العين بنفسها مضمونة، بمعنى أنه لا تثبت قيمتها بمجرد تعذر ردّها؛ ولذا يكون للمالك الامتناع عن قبول البدل والمطالبة بنفس العين فيما بعد، نظير ما تقدم في استحقاق المالك المطالبة بالقيمة في المثلي المتعذر مثله.
ثم إنه لا يجتمع الحكم بأن تعذر ردّ العين بمنزلة تلفها مع الحكم باستحقاق المالك اجرة المثل لمنافع العين حتى بعد تعذر ردّها إلى زمان دفع بدل الحيلولة وكذا ضمان نمائها إلى ذلك الزمان، حيث إنه لو كان تعذر ردّ العين بمنزلة التلف تكون المنافع بعد تعذر ردّها كمنافعها بعد تلفها في عدم الضمان بالإضافة إليها.