إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٨ - بدل الحيلولة
معنى بدل الحيلولة. وعلى الثالث: فالمبذول عوض عمّا خرج المال بذهابه عن التقويم، لا عن نفس العين، فالمضمون في الحقيقة هي تلك الأوصاف التي تقابل بجميع القيمة، لا نفس العين الباقية، كيف! ولم تتلف هي، وليس لها على تقدير التلف أيضاً عهدة مالية؟ بل الأمر بردّها مجرّد تكليف لا يقابل بالمال، بل لو استلزم ردّه ضرراً مالياً على الغاصب أمكن سقوطه، فتأمّل.
ولعلّ ما عن المسالك: من أنّ ظاهرهم عدم وجوب إخراج الخيط المغصوب عن الثوب بعد خروجه عن القيمة بالإخراج، فتعيّن القيمة فقط، محمول على صورة تضرّر المالك بفساد الثوب المخيط أو البناء المستدخل فيه الخشبة، كما لا يأبى عنه عنوان المسألة، فلاحظ، وحينئذٍ فلا تنافي ما تقدّم عنه سابقاً: من بقاء الخيط على ملك مالكه وإن وجب بذل قيمته.
ثمّ إنّ هنا قسماً رابعاً [١] وهو ما لو خرج المضمون عن الملكيّة مع بقاء حقّ [١] لا يقال: ما الفرق بين هذا القسم الذي تسقط العين فيه عن المالية والملكية معاً وبين القسم الثالث الذي ذكره رحمه الله أن فوات أجزاء العين وأوصافها يكون موجباً لسقوطها عن المالية فقط، مع بقائها على الملكية.
فإنه يقال: الموجب لسقوط العين عن المالية في القسم الثالث فوات منافعها المقصودة التي تكون بها ماليتها، ومع فوتها فوجود بعض المنافع المحللة لها؛ لعدم كونها مقصودة، لا توجب ماليتها كالأوراق الممزقة التي ينتفع بها في الإحراق وبعض الحبات من الحنطة، حيث يمكن الانتفاع بها بطحنها في ضمن سائر الحنطة، ولكن مثل هذا الانتفاع يوجب اعتبار الملكية في العين.
وهذا بخلاف القسم الرابع الذي لا تكون العين فيه قابلةً للانتفاع فعلًا، لا مقصوداً ولا غير مقصود، ولذا تسقط عن الملكية أيضاً، كما في الخل المنقلب إلى الخمر.