إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٠ - التعليق في العقود
أمرٌ متصوّر واقع فيالعرف والشّرع كثيراً في الأوامر والمعاملات من العقود والإيقاعات ويتلو هذا الوجه في الضّعف ما قيل من أنّ ظاهر [١] ما دلّ على سببيّة العقد ترتّب مسبّبه عليه حال وقوعه، فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين مخالف لذلك.
وفيه- بعد الغضّ عن عدم انحصار أدلّة الصحّة واللزوم في مثل قوله تعالى:
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، لأنّ دليل حلّية البيع وتسلّط النّاس على أموالهم كافٍ في إثبات ذلك-: أنّ العقد سبب لوقوع مدلوله فيجب الوفاء به على طبق مدلوله، فليس مفاد «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» إلّامفاد «أَوْفُوا بِالْعَهْدِ» في أنّ العقد كالعهد إذا وقع على وجه التّعليق فترقّب تحقّق المعلّق عليه في تحقّق المعلّق لا يوجب عدم الوفاء بالعهد.
عليه ولكن الكلام في المقام ليس في التعليق المزبور، بل الكلام في تعليق المعتبر والمنشأ، أيالملكية في المثال بأن يكون المجعول الملكية على تقدير وهذا واقع عند العرف والعقلاء، فيقع البحث في وجه عدم جوازه وكونه موجباً لبطلان العقد.
[١] يعني أن يكون العقد بحيث يترتب عليه وجوب الوفاء بعد تماميته، وإذا كان في البين تعليق يتخلل العقد ووجوب الوفاء به بانتظار حصول المعلق عليه، فأجاب رحمه الله عن ذلك بوجوه: أولًا: عدم انحصار دليل صحة البيع مثلًا بآية[١] وجوب الوفاء بالعقود حتى لا يمكن التمسك بها في صورة تعليق العقد، بل يمكن الأخذ في الحكم بصحة البيع على وجه التعليق بآية: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[٢] أو حديث: «الناس مسلطون على أموالهم»[٣].
لا يقال: كما أنّ ما دل على ترتب وجوب الوفاء بالعقد مقتضاه عدم التخلّل بين
[١] سورة المائدة: الآية ١.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٣] عوالي اللآلي ١: ٢٢٢، الحديث ٩٩ و ٤٥٧، الحديث ١٩٨.