إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٦ - عمد الصبي وخطؤه سيّان
وحينئذٍ فكلّ حكم شرعيّ تعلّق بالأفعال التي يعتبر في ترتّب الحكم الشرعي عليها القصد- بحيث لا عبرة بها إذا وقعت بغير القصد- فما يصدر منها عن الصبي قصداً بمنزلة الصادر عن غيره بلا قصد، فعقد الصبي وإيقاعه مع القصد كعقد الهازل والغالط والخاطئ وإيقاعاتهم.
بل يمكن بملاحظة بعض ما ورد من هذه الأخبار في قتل المجنون والصّبي استظهار المطلب من حديث «رفع القلم» وهو ما عن قرب الإسناد بسنده عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام، أنّه كان يقول في المجنون والمعتوه الذي لا يفيق، والصبي الذي لم يبلغ: «عمدهما خطأ تحمله العاقلة وقد رفع عنهما القلم».
فإنّ ذكر «رفع القلم» في الذيل ليس له وجه ارتباط إلّابأن تكون علّة لأصل الحكم، وهو ثبوت الدية على العاقلة، أو بأن تكون معلولة لقوله: «عمدهما خطأ»، يعني أنّه لمّا كان قصدهما بمنزلة العدم في نظر الشّارع وفي الواقع رفع القلم عنهما.
«المبسوط»[١] والحلي في «السرائر»[٢] فذكرا أنه لا تجب الكفارة على الصبي بارتكابه محظورات الإحرام التي يختص وجوبها بصورة التعمد، حيث إن عمد الصبي خطأ.
وعلى ذلك فإذا كان عمد الصبي وقصده ملغى شرعاً تكون جميع إنشاءاته باطلة لا يترتب عليها أيأثر حتى فيما إذا كان إنشاؤه بإذن وليه، حيث لا ينبغي الريب في اعتبار القصد في ترتب الأثر على العقود والإيقاعات، بل قوامهما به؛ لأن حصول الإنشاء والاعتبار بلا قصد أمر غير معقول، بل يمكن استفادة ذلك، أيكون جميع إنشاءات الصبي ملغاة حتى فيما إذا كان الإنشاء بإذن وليه من حديث رفع القلم عنه.
[١] المبسوط ١: ٣٢٩.
[٢] السرائر ١: ٦٣٦- ٦٣٧.