إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٤ - تعذّر المثل في المثلي
باب الضمان ما يوجب هذا الانصراف، بقي الكلام في أنّه هل يعدّ من تعذّر المثل خروجه عن القيمة- كالماء على الشاطئ [١] إذا أتلفه في مفازة والجَمد في الشتاء إذا أتلفه في الصّيف- أم لا؟ الأقوى بل المتعيّن هو الأوّل بل حكي عن بعض نسبته إلى الأصحاب وغيرهم. والمصرّح به في محكي التّذكرة والإيضاح والدروس قيمة المثل في تلك المفازة ويحتمل آخر مكان أو زمانٍ سقط المثل فيه عن المالية. فرع: لو دفع القيمة في المثلي المتعذّر مثله، ثمّ تمكّن من المثل فالظّاهر عدم عود المثل في ذمّته وفاقاً للعلّامة رحمه الله. ومن تأخّر عنه ممّن تعرّض للمسأله؛ لأنّ المثل كان ديناً في الذمّة سقط بأداء عوضه مع التراضي فلا يعود، كما لو تراضيا بعوضه مع وجوده، هذا على المختار، من عدم سقوط المثل عن الذمّة بالإعواز.
وأمّا على القول بسقوطه وانقلابه قيميّاً.
فإن قلنا بأنّ المغصوب انقلب قيميّاً عند تعذّر مثله فأولى بالسقوط لأنّ المدفوع نفس ما في الذمّة.
وإن قلنا: إنّ المثل بتعذّره- النازل منزلة التلف- صار قيميّاً احتمل وجوب المثل عند وجوده. لأنّ القيمة حينئذٍ بدل الحيلولة [٢] عن المثل، وسيأتي أنّ حكمه عود المبدل عند انتفاء الحيلولة.
[١] قد ذكرنا سابقاً أنه تؤخذ خصوصية المكان في المثل فيما إذا كانت تلك الخصوصية دخيلة في المالية، وعليه فالماء على الشاطئ لا يكون مثلًا للتالف في المفازة ليتوهم ارتفاع الضمان بدفعه.
نعم، لو كانت عين ذلك الماء موجودة فيجوز دفعها ما لم تسقط عن المالية وبعد سقوطها عنها فتدخل في فرض تلفها، وعلى ذلك فلابد من إعطاء الماء الآخر في المفازة المزبورة أو الإعطاء في الشاطئ بقيمته في تلك المفازة.
[٢] لا يخفى أنه بناءً على تصوير بدل الحيلولة فهو في المقام غير محتمل إلّاعلى