إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٦ - ضمان القيميّ بالقيمة
مضموناً بالقيمة، ويدلّ عليه: الأخبار المتفرّقة في كثير من القيميّات، فلا حاجة إلى التمسّك بصحيحة أبي ولّاد الآتية في ضمان البغل، ولا بقوله عليه السلام: «مَن أعتق شقصاً من عبد قُوِّم عليه» بل الأخبار كثيرة، بل قد عرفت أنّ مقتضى إطلاق أدلّة الضّمان في القيميّات هو ذلك بحسب المتعارف، إلّاأنّ المتيقّن من هذا المتعارف ما كان المثل فيه متعذّراً، بل يمكن دعوى انصراف الإطلاقات الواردة في خصوص بعض القيميّات- كالبغل والعبد ونحوهما- لصورة تعذّر المثل، كما هو الغالب.
فالمرجع في وجوب القيمة في القيمي وإن فرض تيسّر المثل له- كما في مَن أتلف عبداً من شخص باعه عبداً موصوفاً بصفات ذلك العبد بعينه، وكما لو أتلف عليه ذراعاً من مئة ذراع كرباس منسوج على طريقة واحدة لا تفاوت في أجزائه أصلًا- هو الإجماع، كما يستظهر.
وعلى تقديره، ففي شموله لصورة تيسّر المثل من جميع الجهات تأمّل، وما ذكر المصنف رحمه الله في وجه اعتبار القيمة في القيمي مطلقاً من الرجوع إلى الإجماع ضعيف؛ لعدم ثبوت إجماع، وعلى تقديره فليس من الإجماع التعبدي بحيث يحرز اعتمادهم على أمر تعبدي قد وصل إليهم ولم يصل إلينا، بل الوجه عندهم هي السيرة أو بعض الروايات المشار إليها كما لا يخفى.
وقد ظهر أيضاً ضعف ما نسب إلى الإسكافي[١] وحكي عن الشيخ رحمه الله والمحقق في «الخلاف»[٢] و «الشرايع»[٣] من اعتبار المثل على العهدة في المضمونات مطلقاً، غاية الأمر يكون دفع المثل بقيمته عند تعذره فإن السيرة أو الروايات المشار إليها كافية في الظهور المزبور.
[١] حكى عن الاسكافي وعن ظاهر الشيخ والمحقّق السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٦: ٢٤٣، وانظر الخلاف ٣: ١٧٥، المسألة ٢٨٧، والشرايع ٢: ٦٨.
[٢] حكى عن الاسكافي وعن ظاهر الشيخ والمحقّق السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٦: ٢٤٣، وانظر الخلاف ٣: ١٧٥، المسألة ٢٨٧، والشرايع ٢: ٦٨.
[٣] حكى عن الاسكافي وعن ظاهر الشيخ والمحقّق السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٦: ٢٤٣، وانظر الخلاف ٣: ١٧٥، المسألة ٢٨٧، والشرايع ٢: ٦٨.