إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦ - الأُمور المعتبرة في إنشاء البيع
القدرة على التّوكيل، لا لأصالة عدم وجوبه، كما قيل، لأنّ الوجوب بمعنى الاشتراط- كما فيما نحن فيه- هو الأصل [١]، بل لفحوى ما ورد من عدم اعتبار اللفظ [١] يعني الاشتراط مقتضى استصحاب بقاء الملك بحاله وعدم حدوث الانتقال، ولكن لا يخفى أن هذا الأصل لا تصل النوبة إليه في مقابل إطلاق أدلة المعاملات وعموماتها، فإن اعتبار اللفظ فيها على تقديره شرط زائد على أصل حصول عناوينها فيكون مع الشك في الاعتبار مقتضى الإطلاق أو العموم عدمه، كما مر تفصيل ذلك في بحث المعاطاة وذكرنا عدم الفرق في صحة هذا التمسك في موارد الشك بين القول بإفادة المعاطاة الملك أو الإباحة، فعلى كلا التقديرين يكون القدر المتيقن من التخصيص أو التقييد صورة قدرة المتبايعين على مباشرة اللفظ، وأما مع عدمها فلا تخصيص ولا تقييد.
فما يظهر من كلام المصنف رحمه الله من أن الأخذ بالعموم أو الإطلاق موقوف على القول بإفادة المعاطاة الملك لا يمكن المساعدة عليه.
لا يقال: ما وجه افتراق المقام عن موارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين، حيث إن المقرر هناك جريان البراءة عن كون الشيء شرطاً أو جزءاً أو مانعاً وتكون باعتبار كونها معينة لمتعلق الأمر حاكمة على استصحاب الوجوب، وفي المقام تكون أصالة العدم في ناحية اعتبار اللفظ مثلًا في حلية البيع ووجوب الوفاء به معينة لكون الموضوع لهما ذات البيع.
وبالجملة: لا فرق في جريان البراءة بين مورد الحكم التكليفي والوضعي، يكون جريانها في ناحية عدم القيدية معينة لموضوع الحكم الوضعي ومع تعينه لا يبقى مجال لاستصحاب الحكم، يعني عدم حدوث الأثر.
فإنه يقال: لا تجري البراءة في نفي الشرط أو القيد للموضوع أو المتعلق، إلّافيما