إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٠ - ضمان المقبوض بالعقد الفاسد
عدم الملك، فلأنّه مقتضى فرض الفساد. وأمّا الضّمان بمعنى كون تلفه عليه- وهو أحد الامور المتفرّعة على القبض بالعقد الفاسد- فهو المعروف، وادّعى الشّيخ في باب الرّهن، وفي موضع من البيع: الإجماع عليه صريحاً، وتبعه في ذلك فقيه عصره في شرح القواعد وفي السّرائر: أنّ البيع الفاسد يجري عند المحصلين مجرى الغصب في الضّمان، وفي موضع آخر نسبه إلى أصحابنا.
وبالجملة: إسناد الظرف إلى المال يفيد ضمانه الذي يكون من قبيل الحكم الوضعي، وحيث إن هذا الحكم لا يختص بالبالغين فلا يبعد شمول الرواية للصبي والمجنون أيضاً فيما إذا صدق أنهما وضعا يدهما على المال، كما إذا كان الصبي مميزاً وجنون المجنون خفيفاً.
أقول: الرواية لضعف سندها لا يمكن الاعتماد عليها، ودعوى انجبار ضعفها بعمل المشهور لا يخفى ما فيها، لقوة استنادهم في حكمهم بالضمان إلى ما نذكر من جريان سيرة العقلاء على الضمان في مورد الاستيلاء على مال الغير بلا استيمان وبلا إذن في إتلافه مجاناً.
ويستدل على ضمان التلف أيضاً بمرسلة جميل بن دراج عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل اشترى جارية فأولدها فوجدت الجارية مسروقة، قال: «يأخذ الجارية صاحبها ويأخذ الرجل ولده بقيمته»[١]، وهذه وإن كانت مرسلة إلّاأن مضمونها وارد في البعض الآخر من الروايات المعتبرة.
ووجه الاستدلال بها: أن ضمان المشتري الولد بقيمته لكون الولد المفروض نماء الأمة، وباعتبار كونه حراً يكون من النماء الذي لم يستوفه المشتري فيلزم ضمان
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٤، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث ٣.