إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٣ - تعذّر المثل في المثلي
وحكي نحو هذا عن القاضي أيضاً فتدبّر. ويمكن أن يقال: إنّ الحكم باعتبار بلد القرض أو السّلم- على القول به- مع الإطلاق لانصراف العقد إليه وليس في إلى بلد المطالبة من بلد التلف فله المطالبة بالمثل، ولو كانت القيمة في بلد المطالبة أزيد، وأما إذا كانت في نقله إليه مؤونة يكون له المطالبة بها بشرط تساوي القيمتين، ومع عدم تساويهما فلا يجوز له إلّاالمطالبة بقيمة بلد التلف أو الصبر إلى أداء المثل بنفسه فيه.
أقول: قد تقدم منع أصل الحكم الذي ذكره المصنف رحمه الله وأنه مع وجدان المثل في بلد المطالبة وتفاوت قيمته مع قيمة بلد التلف لا يكون الموجود في بلد المطالبة- مثلًا- ليستحق المالك المطالبة به، ومع عدمه المطالبة بقيمته، بل عليه الصبر إلى وجدان المثل في بلد العين أو المطالبة بقيمة المثل في ذلك البلد، وإلى ذلك يرجع ما ذكر الشيخ رحمه الله في مبسوطه في كتاب الغصب.
وبالجملة: الاختلاف الفاحش بقيمة الشيء باختلاف البلدان يوجب أن لا يكون الأزيد قيمة في بلد مثلًا للتالف يحسب بقيمة في بلد آخر، وكذا التفاوت في القيمة في بلد بحسب الأزمنة، أيباعتبار الفصول غير معتبر، كما إذا تلف المثلي في زمان كانت قيمته أقل ثم زادت فإنه يجب في الفرض أداء المثل ومع تعذره أداؤه بقيمته يوم الأداء، ولا عبرة باختلاف قيمته بحسب زماني الضمان والأداء.
نعم يعتبر بقاء أصل المالية في المثل، ولو سقط عن المالية رأساً أو كان كسقوط النقوط المرسومة فعلًا فإنها بعد سقوطها عن الاعتبار تكون عند العقلاء تالفة، ولا يكون رد العين موجباً لارتفاع الضمان فضلًا عن أداء مثله.
والسر في ذلك أن الضمان في اعتبارهم في الأشياء في موارد التلف والإتلاف باعتبار ماليتها، ومع سقوط الشيء عن المالية يكون الشيء المزبور من القيميات التي يأتي الكلام في كون العبرة فيها بالقيمة يوم الضمان أو التلف أو الأداء.