إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٨ - تعذّر المثل في المثلي
ولكنّ الأقوى مع ذلك: وجوب الشّراء، وفاقاً للتّحرير كما عن الإيضاح والدّروس وجامع المقاصد، بل إطلاق السّرائر، ونفي الخلاف المتقدّم عن الخلاف، لعين ما ذكر في الصّورة الاولى. ثمّ إنّه لا فرق في جواز مطالبة المالك [١] بالمثل بين كونه في مكان التّلف أو غيره، ولا بين كون قيمته في مكان المطالبة أزيد من قيمته في مكان التلف، أم لا، وفاقاً لظاهر المحكي عن السرائر والتّذكرة والإيضاح والدّروس وجامع المقاصد. وفي السّرائر أنّه الذي يقتضيه عدل الإسلام والأدلّة واصول المذهب، وهو كذلك لعموم «الناس مسلّطون على أموالهم». هذا مع وجود المثل في بلد المطالبة، وأمّا مع تعذّره فسيأتي حكمه في المسألة السادسة.
السادس: لو تعذّر المثل في المثلي فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة [٢] [١] قد ذكرنا سابقاً في بيان المثلي أنه ليس المأخوذ في المثل جميع خصوصيات التالف، بل الخصوصية التي لها دخل في المالية من الزيادة والنقصان، وعليه فلو كان قبض التالف في مكان تكون العين فيها أرخص بكثير من مثلها الموجود في بلد آخر تكون خصوصية كونها في بلد التالف مأخوذاً في مثلها، ولو طالب المالك الضامن في بلد آخر يكون المطالب به هو المثل في بلد التالف فعلى المالك الصبر إلى دفع المثل في ذلك البلد أو الأخذ في بلد المطالبة بقيمة المثل الموجود في بلد التالف.
وهذا كما ذكرنا مع اختلاف البلاد في القيمة بالفاحش، وأما مع عدمه فلا يؤخذ في المضمون خصوصية بلد القبض أو غيره فيكون للمالك المطالبة بالمثل في كل بلد لا يختلف مع بلد التالف في القيمة.
[٢] يقع الكلام في المقام في جهتين: الاولى: جواز مطالبة المالك مع تعذر المثل بالقيمة، والثانية: تعيين القيمة التي يستحق المالك المطالبة بها. وذكر المصنف رحمه الله في الجهة الاولى أن جواز مطالبة المالك بقيمة المثل مقتضى الجمع بين أمرين: حق