إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٩ - تعذّر المثل في المثلي
مع مطالبة المالك، لأنّ منع المالك ظلم، وإلزام الضّامن بالمثل منفيّ بالتعذّر، فوجب القيمة جمعاً بين الحقّين، مضافاً إلى قوله تعالى: «فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ» فإنّ الضّامن إذا الزِم بالقيمة مع تعذّر المثل لم يعتد عليه أزيد ممّا اعتدى.
المالك في عدم جواز منعه عن وصوله إلى حقه، وعدم إلزام الضامن بالمثل مع عدم تمكنه أو كون تحصيله حرجاً، مع أن المستفاد من آية الاعتداء[١] جواز مطالبة القيمة مع تعذر المثل، حيث إن القيمة مع تعذر المثل تعد مثلًا، فلا يكون أخذها اعتداءً بالأزيد.
أقول: يرد على الأول بأن ما على الضامن هو المثل فلا يجوز منع المالك عن ماله المفروض كونه مثلًا، لا عن القيمة بالنقود التي تعد بالإضافة إلى المثل من المتبائنين لا الأقل والأكثر، وآية الاعتداء لا دلالة لها على المثل المطلوب في المقام كما مر سابقاً. وذكر السيد الخوئي رحمه الله أن للمالك حق المطالبة بالخصوصيات والجهات الموجبة للمالية في المال المفروض تلفه، وإذا رفع يده عن حقه هذا بمطالبته بأصل مالية التالف فله ذلك؛ ولذا لا يجب على المالك قبول القيمة عند تعذر المثل وليس للضامن إلزامه بأخذها، بل له الصبر إلى حين وجدان المثل.
وفيه ما تقدم، من أن إعطاء المالية بالنقود أمر مباين لأداء المثل وحق المالك هي المطالبة بالثاني دون الأول، ولذا لا يجب في المثلي إعطاء القيمة مع مطالبة المالك بها ووجود المثل خارجاً. ولو كانت المطالبة بالجهات والخصوصيات مجرد حق المالك لكان اللازم على الضامن إعطاء القيمة مع التمكن على المثل، والصحيح أن جواز مطالبة المالك المثل بقيمته عند تعذّره أو تعسره بسيرة العقلاء الجارية في موارد الضمانات، حيث إنّ بناءهم على أن للمالك حق المطالبة بالقيمة أو الصبر إلى وجدان المثل لم يردع الشرع عن ذلك.
[١] سورة البقرة: الآية ١٩٤.