إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٧ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
الأصيل إذا كان عالماً بكون البائع لنفسه غاصباً فقد حكم الأصحاب- على ما حكي عنهم- بأنّ المالك لو ردّ فليس للمشتري الرّجوع على البائع بالثمن. وهذا كاشف عن عدم تحقّق المعاوضة الحقيقيّة، وإلّا لكان ردّها موجباً لرجوع كلّ عوض إلى مالكه، وحينئذٍ فإذا أجاز المالك لم يملك الثمن، لسبق اختصاص الغاصب به، فيكون البيع بلا ثمن.
ولعلّ هذا هو الوجه في إشكال العلّامة في التّذكرة حيث قال- بعد الإشكال في صحّة بيع الفضولي مع جهل المشتري-: إنّ الحكم في الغاصب مع علم المشتري أشكل، انتهى.
أقول: هذا الإشكال- بناءً على تسليم ما نقل عن الأصحاب من أنّه ليس للمشتري استرداد الثمن مع ردّ المالك وبقائه، وبعد تسليم أنّ الوجه في حكمهم ذلك هو مطلق التسليط على تقديري الردّ والإجازة، لا التسليط المراعى بعدم إجازة البيع- إنّما يتوجّه على القول بالنقل، حيث إنّ تسليط المشتري للبائع على الثمن قبل انتقاله إلى مالك المبيع بالإجازة، فلا يبقى مورد للإجازة.
وأجاب المصنف رحمه الله عن ذلك بما توضيحه: أن ملك الثمن للغاصب لا يحصل بمجرد العقد، بل بالعقد يجعل ملك الثمن لمالك المبيع وملك المبيع لمالك الثمن، غاية الأمر يكون المشتري العالم بالحال دفعه الثمن إلى الغاصب تسليطاً للغاصب على الثمن مجاناً. فإنّ إجازه المالك البيع وقلنا بكون الإجازة كاشفة يكون الثمن المزبور ملكاً للمالك دون الغاصب؛ لأن الإجازة تكشف عن دخول الثمن في ملك المالك المجيز قبل دفعه إلى الغاصب، فيكون دفعه إلى الغاصب تسليطاً للغاصب على مال غيره فلا يدخل في ملك الغاصب.
والشاهد على ذلك، أي تسليط الغاصب على الثمن يكون بالدفع دون العقد، أنه