إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٩ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
ثمّ اعلم: أنّ الكلام في صحّة بيع الفضولي [١] لنفسه- غاصباً كان أو غيره- إنّما هو في وقوعه للمالك إذا أجاز، وهو الّذي لم يفرّق المشهور بينه وبين الفضولي البائع للمالك، لا لنفسه.
وأمّا الكلام في صحّة بيع الفضولي ووقوعه لنفسه إذا صار مالكاً للمبيع وأجاز- سواء باع لنفسه أو المالك- فلا دخل له بما نحن فيه، لأنّ الكلام هنا في وقوع البيع للمالك، وهناك في وقوعه للعاقد إذا ملك. ومن هنا يعلم: أنّ ما ذكره في الرّياض من أن بيع الفضولي لنفسه باطل ونسب إلى التّذكرة نفي الخلاف فيه في غير محلّه، إلّاأن يريد ما ذكرناه، وهو خلاف ظاهر كلامه.
بقي هنا أمران:
الأوّل: أنّه لا فرق على القول بصحّة بيع الفضولي بين كون مال الغير عيناً أو ديناً في ذمّة الغير، ومنه جعل العوض ثمناً أو مثمناً في ذمّة الغير.
المالك المجيز، فيضمن له المشتري بدله على ما سيأتي.
هذا، مع أنّ أصل دعوى تسليط المشتري الغاصب على الثمن مجاناً غير صحيح؛ لأنّ دفعه إليه كان بعنوان كونه بدل المثمن، وكما أنّ الغاصب كان بانياً على ملك المبيع وقد قصد تملك الثمن بإزائه كذلك يكون المشتري أيضاً بانياً عليه؛ ولذا قد دفع الثمن إلى البائع المزبور، فأين التسليط أو التمليك المجاني؟
[١] ذكر في «الرياض»[١] أنّ بيع الفضولي لنفسه باطل إجماعاً، كما صرّح به جماعة كالعلّامة في جملة من كتبه، «كالمختلف» و «التذكرة»، مدعياً عدم الخلاف فيه[٢]، وذكر المصنف رحمه الله أنّ الحكم بالبطلان في المسألة الثالثة في «الرياض» ونسبة
[١] الرياض ١: ٥١٢.
[٢] التذكرة ١: ٤٦٣، وحكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ١٨٦.